فهرس الكتاب
نعم ؛ سائر المذكورين رووا عنه ، ولا يلزم من ذلك أنه ثقة عندهم ، كما هو معلوم عند العارفين بهذا الشأن . فهذا ابن خراش من الرواة عنه يقول فيه:"حدثنا ابن حميد ، وكان - والله - يكذب". وقال صالح جزرة:"كنا نتهم ابن حميد في كل شيء يحدثنا ؛ ما رأيت أجرأ على الله منه ؛ كان يأخذ أحاديث الناس فيقلب بعضها على بعض"!
نعم ؛ قد أثنى الإمام أحمد عليه خيرًا ، ولكن هذا ليس نصًا في التوثيق أيضًا ؛ لاحتمال أنه لشيء آخر ، وهو الحفظ والعلم مثلًا ، وهذا هو الذي رواه ابنه عبد الله عنه ، فقال عبد الله عن أبيه:"لا يزال بالري علم ؛ ما دام محمد بن حميد حيًا".
ثم هب أنه يلزم من كل ذلك أنهم وثقوه ؛ فمن المحتمل أن ذلك كان منهم قبل أن يتبين لهم كذبه الذي عرفه منه الآخرون من الأئمة ؛ فقد قال أبو علي النيسابوري:"قلت: لابن خزيمة: لو حدث الأستاذ عن محمد بن حميد ؛ فإن أحمد قد أحسن الثناء عليه ؟ فقال: إنه لم يعرفه ، ولو عرفه كما عرفناه ؛ ما أثنى عليه أصلًا".
قلت: ومن المحتمل أن أولئك الأئمة الذين رووا عنه لم يستمروا على الرواية عنه ؛ فهذا داود بن يحيى يقول:"حدثنا عنه أبو حاتم قديمًا ، ثم تركه بآخرة".
ثانيًا: هب أن الشيعي صادق فيما نقله من التوثيق ؛ فذلك غير كاف للرد على قول الذهبي:"ليس بثقة"؛ لأن الشيعي يعلم أن في مقابل التوثيق تكذيبًا صدر من أئمة آخرين ، فلا بد حينئذ من الترجيح ، ومن المعلوم أيضًا أن التكذيب جرح مفسر ، فهو مقدم على التوثيق ! هذا في قواعدنا نحن معاشر أهل السنة . وأما الشيعة ؛ فلست أعلم مذهبهم في ذلك وإن كان لا يعقل غير ما عليه أهل السنة .
وهب أن الأمر كذلك عندهم ؛ فذلك مما لا ينفع معهم ؛ لأنهم إنما يتبعون أهواءهم ، وقاعدة الغربيين: (الغاية تبرر الوسيلة) !!