فهرس الكتاب

الصفحة 1937 من 2474

ثم رأيت للحديث طريقًا ثالثًا: يرويه عبدالكريم بن هلال القرشي قال: أخبرني أسلم المكي: حدثنا أبو الطفيل: أنه رأى أبا ذر قائمًا على هذا الباب وهو ينادي: ألا من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا جندب ، ألا وأنا أبو ذر ، سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول ... فذكره .

4-وأما حديث أبي سعيد الخدري: فيرويه عبدالعزيز بن محمد بن ربيعة الكلابي: حدثنا عبدالرحمن بن أبي حماد المقرىء عن أبي سلمة الصائغ عن عطية عنه .

أخرجه الطبراني في"الصغير" (ص 170) . وقال:"لم يروه عن أبي سلمة إلا ابن أبي حماد ، تفرد به عبدالعزيز بن محمد بن ربيعة".

قلت: ولم أجد من ترجمه .

وكذا اللذان فوقه .

وعطية - وهو العوفي - ضعيف . وقال الهيثمي: "رواه الطبراني في"الصغير"و "الأوسط"، وفيه جماعة لم أعرفهم".

5-وأما حديث أنس: فيرويه أبان بن أبي عياش عنه .

أخرجه الخطيب (12/ 91) .

قلت: وأبان هذا متروك متهم بالكذب .

وبهذا التخريج والتحقيق ؛ يتبين للناقد البصير أن أكثر طرق الحديث شديدة الضعف ، لا يتقوى الحديث بمجموعها .

ويبدو أن الشيخ صالح المقبلي لم يكن تفرغ لتتبعها وإمعان النظر فيها ؛ وإلا لم يقل في كتابه"العلم الشامخ" (ص 520) :"أخرجه الحاكم في"المستدرك"عن أبي ذر . وكذلك الخطيب وابن جرير والطبراني عن ابن عباس وأبي ذر أيضًا ، والبزار من حديث ابن الزبير . وحكم الذهبي بأنه"منكر"غير مقبول ؛ لأن هذا المحمل من مدارك الأهواء"!!

فأقول: نعم ! وللتعليل نفسه ؛ لا يمكن القول بصحته لمجموع طرقه ؛ لأن الشرط في ذلك أن لا يكون الضعف شديدًا ، كما هو مقرر في علم الحديث ، وليس الأمر كذلك كما سبق بيانه . وظني أن الشيخ - رحمه الله - لو تتبع الطرق كما فعلنا ؛ لم يخالف الذهبي في إنكاره للحديث . والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت