فهرس الكتاب

الصفحة 2017 من 2474

وقال الخطابي في كتاب (( شعار الدين ) ): (( وقوله: لا يؤدّي عني إلا رجل من أهل بيتي ) )هوشيء جاء به أهل الكوفة عن زيد بن يُثَيْع، وهومتهم في الرواية منسوب إلى الرفض. وعامة من بلّغ عنه غير أهل بيته، فقد بعث رسول الله (أسعد بن زرارة إلى المدينة يدعوا الناس إلى الإسلام، ويعلّم الأنصار القرآن، ويفقههم في الدين. وبعث العلاء بن الحضرمي إلى البحرين في مثل ذلك، وبعث معاذًا وأبا موسى إلى اليمن، وبعث عتاب بن أسيد إلى مكة. فأين قول من زعم أنه لا يبلِّغ عنه إلا رجل من أهل بيته؟!

وأما حديث ابن عباس ففيه أكاذيب: منها قوله: كان لواؤه معه في كل زحف، فإن هذا من الكذب المعلوم، إذ لواء النبي (كان يوم أُحد مع مصعب بن عمير باتفاق الناس، ولواؤه يوم الفتح كان مع الزبير بن العوام، وأمره رسول الله (أن يركز رايته بالحجون، فقال العباس للزبير بن العوام: أهاهنا أمرك رسول الله (أن تركز الراية؟ أخرجه البخاري في صحيحه(1) .

وكذلك قوله: (( وهوالذي صبر معه يوم حُنين ) ).

(1) انظر البخاري ج5 ص 121.

وقد عُلم أنه لم يكن أقرب إليه من العباس بن عبد المطلب، وأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، والعباس آخذ بلجام بغلته، وأبوسفيان بن الحارث آخذ بركابه، وقال له النبي (:(( ناد أصحاب السمرة ) )قال: فقلت بأعلى صوتي: أين أصحاب السمرة؟ فوالله كأن عطفتهم عليّ حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها، فقالوا: يالبيك يالبيك. والنبي (يقول:(( أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب ) )ونزل عن بغلته وأخذ كفًّا من حصى فرمى بها القوم وقال: (( انهزموا ورب الكعبة ) )قال العباس: (( فوالله ما هوإلا أن رماهم فمازلت أرى حدّهم كليلا وأمرهم مدبرا، حتى هزمهم الله ) )أخرجاه في الصحيحين. وفي لفظ البخاري قال: (( وأبوسفيان آخذ بلجام بغلته ) )وفيه: (( قال العباس: لزمت أنا وأبوسفيان رسول الله(يوم حُنين فلم نفارقه ) ) (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت