وأما غُسله (وإدخاله قبره، فاشترك فيه أهل بيته، كالعباس وأولاده، ومولاه شقران، وبعض الأنصار، لكن عليٌّ كان يباشر الغسل، والعباس حاضر لجلالة العباس، وأن عليًّا أولاهم بمباشرة ذلك.
وكذلك قوله: (( هوأوّل عربي وعجمي صلّى ) )يناقض ما هوالمعروف عن ابن عباس.
(فصل)
وأما حديث المعراج وقوله فيه: إن الملائكة المقرَّبين والملائكة الكروبيين لما سمعت فضائل عليّ وخاصته وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ ) )اشتاقت إلى علي فخلق الله لها مَلَكًا على صورة عليّ )) .
(1) رواه البخاري في أماكن متعددة وانظر المغازى الباب 56، ومسلم: ج3 ص 1398.
فالجواب: أن هذا من كذب الجُهّال الذين لا يحسنون أن يكذبوا، فإن المعراج كان بمكة قبل الهجرة بإجماع الناس، كما قال تعالى: {ُسبحانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِير} (1) . وكان الإسراء من المسجد الحرام.
وقال: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى. مَا ضَلَّ صَاحِبُكُم وَمَا غَوَى. وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى. إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى} (2) إلى قوله: {َ أفتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى. وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى. عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى} (3) إلى قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتُم الَّلات َوَالْعُزَّى} (4) .وهذا كله نزل بمكة بإجماع الناس.
وقوله: (( أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ ) )قاله في غزوة تبوك، وهي آخر الغزوات عام تسعٍ من الهجرة. فكيف يُقال: إن الملائكة ليلة المعراج سمعوا قوله: (( أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ ) )
(فصل)