أما روايته الرابعة فهي ما أشار إليه من حديث ابن عباس الطويل في بضع عشرة من خصائص علي , الذي كان قد سرده في المراجعة (26) , وتقدم كلامنا عليه , وإن ما يصح منه لشواهده فليس فيه سوى تحديث ابن عباس ببعض فضائل علي , وهذا لا علاقة له بالوصية المزعومة أبدًا , بل هونظير تحديثه أيضًا ببعض فضائل أبي بكر وعمر , مثل ما أخرجه البخاري (1/ 12) (4/ 191) (7/ 7) , والإمام أحمد (1/ 27, 395) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه عاصبًا رأسه في خرقة , فقعد على المنبر , فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: (إنه ليس احد أمنّ عليّ في نفسه وماله من أبي بكر بن أبي قحافة , ولوكنت متخذًا من الناس خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا , ولكن خلة الاسلام أفضل , سدوا عني كل خوخة في هذا المسجد غير خوخة أبي بكر) . وأيضًا مثل ما أخرجه البخاري (4/ 197) , ومسلم (2389) وغيرهما عن ابن عباس قال: (وضع عمر بن الخطاب على سريره فتكنفه الناس يدعون ويثنون ويصلون عليه قبل ان يرفع وأنا فيهم , فلم يرعني إلا رجل قد أخذ بمنكبي من ورائي , فالتفت إليه فإذا هوعلي , فترحّم على عمر وقال: ما خلّفت أحدًا احبّ إليّ أن ألقى الله بمثل عمله منك. وأيم الله إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبك , وذاك أني كنت كثيرًا أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (جئت أنا وأبوبكر وعمر , ودخلت أنا وأبوبكر وعمر , وخرجت انا وأبوبكر وعمر (فإن كنت لأرجوأن يجعلك الله معهما.
وغير ذلك الكثير مما هوثابت عندنا، وبه نقيم الحجة فيما نعتقده، وبمثله ينبغي لهؤلاء الروافض أن يحاججوننا، وأنّى لهم ذلك!