وكل هذا يبين بعد ابن عباس رضي الله عنهما عن دعوى الوصية المزعومة عند هؤلاء الروافض، بل كان ابن عباس مقدما للشيخين أبي بكر وعمر وعلي غيرهما مطلقا في كل الأمور، حتى قال شيخ الإسلام ابن تيمية في (مجموع الفتاوي) (4/ 4) : (وقد ثبت عن ابن عباس أنه كان يفتي من كتاب الله فإن لم يجد فبما سنّه رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن لم يجد أفتى بقول أبي بكر وعمر، ولم يكن يفعل ذلك بعثمان وعلي، وابن عباس حبر الأمة وأعلم الصحابة وأفقههم في زمانه وهويفتي بقول أبي بكر وعمر مقدما لقولهما على قول غيرهما من الصحابة) إ. ه.
ثم ما زعمه في الفقرة الثانية من احتجاج رجال بني هاشم كذب لا شك فيه، ولوكان صادقا لساق برهانه عليه، ولا يفيده ما ذكره من قصة الحسن مع أبي بكر وهوعلى المنبر حين قال له: (انزل عن مجلس أبي) أوقول الحسين ذلك لعمر أيضا، فإنا ننازعه في ثبوت ذلك أولا، وقد عزاه في الهامش (7/ 322) للصواعق المحرقة وهولا يغني في إثباته، إذ قد ساقه ابن حجر في (الصواعق) (ص15) معزوا للدارقطني فقط من غير بيان إسناده ولا ثبوت ولا صحة فلا يمكن الاعتماد عليه، وما زعمه من وجودها في ترجمة عمر من (طبقات ابن سعد) كذب ظاهر يتبين لكل من راجع تلك الترجمة. وثانيا قد جاء في نص ما ساقه ابن حجر -الذي حذفه هذا الموسوي عمدا - قول علي لأبي بكر حينها: (أما والله ما كان عن رأيي، فقال له أبوبكر: صدقت والله ما اتهمتك)