5 ـ قوله ـ عليه السلام ـ: أما بعد، فإن الله سبحانه بعث محمدا ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ نذيرا للعالمين، ومهيمنا على المُرسلين، فلما مضى ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ تنازع المسلمون الامر من بعدهِ، فوالله ما كان يُلقى في روعي، ولا يخطرُ ببالي أن العرب تُزعجُ هذا الامرَ من بعده ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ عن أهل بيته، ولا أنّهمُ مُنحُّوه عنّي من بعده، فما راعني إلاّ انثيالُ الناس على فُلان يُبايعُونَهُ، فأمسكتُ بيدي حتى رأيتُ راجعة النَّاس قد رجعت عن الاسلام يدعون إلى محق دين محمد ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ فخشيت إن لم أَنْصُر الاسلام وأهله أن أرى فيه ثلما أوهدما، تكون المُصيبةُ به عليَّ أعظم من فوت ولايتكم التي إنما هي متاعُ أيَّام قلائِل، يزول منها ما كان كما يزول السراب، أوكما يتقشع السَّحاب، فنهضت في تلك الاحداث حتى زاح الباطل وزهق، واطمأنَّ الدين وتنهنه / نهج البلاغة للامام علي ص451 كتاب رقم: 62، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج17 ص151، الامامة والسياسة لابن قتيبة ج1 ص133 بتفاوت.
6 ـ قال ـ عليه السلام ـ في خطبته الشقشقية:
أما والله لقد تقمَّصها فلان، وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى، ينحدر عني السيل، ولا يرقى إليَّ الطير، فسدلت دونها ثوبا، وطويت عنها كشحا، وطفقت أرتئي بين أن أصول بيدٍ جذاءَ أوأصبر على طخيّة عمياء يهرم فيها الكبير، ويشيب فيها الصغير، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه، فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى، فصبرت وفي العين قذى، وفي الحلق شجا أرى تراثي نهبا، حتى مضى الاول لسبيله، فأدلى بها إلى ابن الخطاب بعدَهُ
ثم تمثل بقول الاعشى:
شتان ما يومي على كُورِها * ويومُ حيَّانَ أَخي جابر