7 ـ ومن خطبة له ـ عليه السلام ـ يقول: وقد قال قائلٌ: إنك على هذا الامر يا بن أبي طالب لحريصٌ، فقلت: بل أنتم والله لاحرصُ وأَبعد، وأنا أخصُّ وأقربُ، وإنَّما طلبتُ حقا لي، وأنتم تحولون بيني وبينهُ، وتضربون وجهِي دُونَهُ، فلما قرّعتُهُ بالحُجةِ في الملأ الحاضرين هَبَّ كأنهُ بُهتَ لا يدري ما يُجِيبني به؟
اللهم إني أستعَديك على قُريش ومن أعانهُم! فإنهُم قطعوا رحمي، وصغَّروا عظيم منزلتي، وأجمعوا على منازعتي أمرا هولي، ثم قالوا: ألا إن في الحق أن تأخذهُ وفي الحق أن تتركه ... الخ الخطبة. / نهج البلاغة للامام علي ـ عليه السلام ـ ص 246 رقم الخطبة: 172، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج9 ص35، الامامة والسياسة لابن قتيبة ج1 ص144 ط مصطفى محمد بمصر وج1 ص134 ط الحلبي، بتفاوت.
على أن تذمر الامام عليّ ـ عليه السلام ـ من قريش لا يخفى على كل باحث إذ أعرب بصراحة في مواقف عديدة عن عداء قريش لال محمد ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ وكذلك أخبر النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ بذلك وقد روته كتب السنّة أجمع، فكان صرف الخلافة عنه لازما بموجب هذا العداء، وأما تذرع من يتذرع بصغر سن الامام وخوف الفتنة فما هوإلا كتمسك الغريق بقشة، راجع: كتاب الغدير والمعارضون للسيد جعفر مرتضى العاملي لتقف على عشرات النصوص المصرحة بهذا العداء بعهد النبي الاكرم ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ والمنقولة من كتب السنة.
8 ـ سأله بعض أصحابه: كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وأنتم أحق به؟
فقال ـ عليه السلام ـ: يا أخا بني أسد إنك لقلق الوضين، تُرسِلُ في غير سدد، ولك بعد ذمامة الصهر وحق المسألة، وقد استعلمت فاعلم:
أما الاستبداد علينا بهذا المقام، ونحن الاعلون نسبا، والاشدون برسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ نوطا، فإنها كانت أثرةً (1) شحت عليها نفوس قوم، وسخت عنها نفوس آخرين، والحكم الله والمعود إليه يوم القيامة.