بايع الناس لأبي بكر - رضي الله عنه - وأنا والله أولى منه وأحق بها منه فسمعتُ وأطعت مخافة أن يرجع الناس كفارًا يضرب بعضهم رقاب بعض بالسيف ثم بايع الناس عمر وأنا والله أولى بالأمر منه وأحق منه فسمعت وأطعت خوفًا أن يرجع الناس كفارًا يضرب بعضهم رقاب بعض بالسيف ثم أنتم تريدون أن تبايعوا عثمان إذًا أسمع وأطيع، إن عمر جعلني في خمسة نفر أنا سادسهم لا يعرف لي فضل عليهم إلخ.. [12]
وقد رأى الشوكاني أن في إسناده رجلين مجهولين.. واعتبره ابن الجوزي موضوعًا وأنه خبر منكر غير صحيح حيث استبعده لمخالفته لفصاحة علي التي عرفت عنه، (وحاشا أمير المؤمنين من قول هذا) .
وما دامت نظرية الإمامية تقوم على النص راجعين لهذه الفكرة إلى أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد نص على إمامة علي، فاستتبع هذا أن أصبحت معرفة الإمام جزءً متممًا للإيمان، وركنًا من أركان الدين مصداقُا للحديث الشيعي (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية) .
ولهذا انتقل الدين الإسلامي في المفهوم الشيعي من عقيدة بسيطة إلى فكر فلسفي بغرض الدفاع عن مثل نظرية الإمام المنتظر وعصمة الأئمة وأن الإمام علي هو مستودع العلم.... إلخ..
والشيعة تتفق جميعًا في أن الإمامة ليست من المصالح العامة التي تفوض إلى نظر الأمة وإنما هي ركن الدين وقاعدة الإسلام [13] .
وهو السبب الذي من أجله أعطى الشيعة أهمية كبرى لموضوع الإمامة ففتقوا الكلام فيه وتناولته مختلف فرقهم بالبحث والنظر حتى عصرنا هذا، فإن ظهرت ردود أهل السنة على مثل هذه النظريات فلا تعني أن الفضل قد نسب أصلًا إلى الشيعة بابتداع الحجاج في هذا العلم ويتساءل أهل السنة أي فضل ينسب إلى ما يضاف إلى العقيدة الإسلامية الخالصة من عناصر دخيلة لم تكن فيها ولم تصح عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما روى عنه الثقات؟