إن أركان الإسلام التي صحت عند أهل السنة والجماعة في الحديث الشهير (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان) .
ثم استتبع ايمان الشيعة في النص على إمامة علي أن فضلوه على سائر الصحابة وأصبحت نقطة البدء في التشيع هي هذه القداسة الخاصة التي أضفاها عليه الشيعة فتأرجحت بين كونه وصيًا ووليًا وإمامًا ومهديًا ونبيًا وإلهًا [14] .
بيد أن أهل السنة لم يندفعوا في هذا الغلو مع حبهم وتقديرهم لفضائل علي وأصبح الخلفاء الراشدون حسب ترتيبهم الزمني أحد السمات التي تفرق بين أهل السنة والشيعة فمن قدم أبا بكر وعمر وعثمان وعليًا واحدًا بعد واحد على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يتكلم في الباقين إلا بخير ودعا لهم فقد خرج من التشيع أوله وآخره [15] .
ومن العجب أن فلهوزن يقر بهذه الحقيقة، وهي أن المسلمين الأوائل من أنصار علي لم يغلوا فيه وإنما كانوا يعدونه في مرتبة مساوية لسائر الخلفاء الراشدين لأنه يستمد حقه في الخلافة من كونه ضمن أفاضل الصحابة، وفي مقابل الأمويين المغتصبين للخلافة بوصفه استمرارًا للخلافة الشرعية [16] .
كما أن الشيعة محمد كاشف الغطاء حين يذكر أمثلة الأحاديث النبوية التي تذكر فضائل علي وأتباعه، ينفي عن باقي الصحابة مخالفتهم للنبي - صلى الله عليه وسلم -، إذ أنهم في رأيه كانوا خيرة من على وجه الأرض حينئذ، ولكنه يجد لهم العذر في عدم سماعهم لها أو احتمال عدم انتباههم إلى المعنى المقصود منها، وهو ما يكشف لنا عن الاتجاه المعتدل لهذا الشيخ الشيعي المعاصر إذ يدعو إلى توحيد الصفوف الإسلامية بكافة مذاهبها وفرقها تحت راية التوحيد.