فهرس الكتاب

الصفحة 2059 من 2474

ونستخلص من آرائه التي يعرضها في كتابه (أصل الشيعة وأصولها) إنه يلمس برفق بالغ خلافة الشيخين والصحابة الذين لم يروا الخلافة في علي. ويقر بأنهما بذلا أقصى الجهد في نشر كلمة التوحيد وتجهيز الجنود وتوسيع الفتوح دون استئثار أو استبداد، كل ما يطلقه عليهما هما أنهما (متخلفين) أي تخلفا عن إقرار النص لعلي، وتوليته الخلافة بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم.

وهو في هذا يمجد موقف علي لأنه بايع أبا بكر وعمر وأغمض عما يراه حقًا له (محافظة على الإسلام أن تصدع وحدته، وتتفرق كلمته، ويعود الناس إلى جاهليتهم الأولى) [17] .

وبعد... إننا في هذا الفصل سنشق طريقنا وسط الحجب الكثيفة من الفرق والعقائد الشيعية المتباينة الاتجاهات لنختار ما يتصل منها بنظرية الإمامة فحسب.

فنبدأ بنشأة التشيع ومتى بدأ الظهور ثم نوضح أهم النظريات للشيعة في موضوع الإمامة تمهيدًا لرد أهل السنة عليها ونقضها.

لقد شق الخوارج الطريق أمام الشيعة إذ ظهرت بينهم أول ما ظهرت الأفكار والآراء السياسية التي تدور حول التنازع والخلاف لمن له الحق في تولي الخلافة. ولكن المسالك اختلفت بينهما، فمقابل (لا حكم إلا لله) ونظرية انتخاب الخليفة من الجماعة الإسلامية ولو لم يكن قرشيًا، ظهرت فكرة وجوب الإمامة على الله تعالى نفسه وعصمة الإمام وتوارث الأئمة.

بعد هذا يأتي دور عرض أهم الفرق الشيعية التي ما زالت قائمة حتى عصرنا هذا، مع عدم الخوض في التفرقة الدقيقة التي ذهبت إليها كتب الفرق حيث قسمت كل منها إلى مجموعات أخرى فليس موضوع بحثنا استقصاءها، وإنما سنقتصر في هذا الفصل على الفرق الثلاث: الإمامية، والزيدية، والإسماعيلية.

وقد أشار إليهم البغدادي إشارة خاطفة بقوله: (وجميع فرق الغلاة منهم خارجون عن فرق الإسلام فأما فرق الزيدية وفرق الإمامية فمعدودون في فرق الأمة) [18] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت