ـ ومرة بدونها، كما رواه عنه أبوبكر محمد بن منير بن صَغِير السَّامَرِّي.
لكن وافق الصائغ على هذا الوجه الأخير بقية أصحاب عفان: كمحمد بن سعد في «الطبقات» (3/ 194) ، وأبي بكر ابن أبي شيبة في «المصنف» (13/ 462) ، وأحمد بن حنبل في «مسنده» (35/ 489) ، والبلاذري، والحافظ الثقة أحمد بن القاسم بن مساور الجواهري عند الطبراني في «الكبير» (5/ 114) ، وأبي الصقر الوراق عند ابن عدي في «الكامل» (3/ 224) ، وأبي جعفر محمد بن يحيى بن محمد بن مرداس الشطوي عند ابن أخي ميمي في «فوائده» (رقم 292) .
الأمر الذي يؤكد لنا أن قصة مبايعة علي لأبي بكر ليست محفوظة في حديث عفان بن مسلم، وأن الراوي عنه جعفر بن محمد بن شاكر الصائغ كان يتردد فيها! تارة يصلها بالحديث، وتارة يسكت عنها. فالراجح في هذا كما هوواضح: رواية الجماعة من أصحابه خصوصًا وأن فيهم من كان يتقيد بالألفاظ ويحرص على ضبطها والإتيان بها على الوجه كالإمام أحمد رحمه الله تعالى.
فظهر من هذا أن قصة مبايعة علي لأبي بكر ليست محفوظة في حديث جعفر بن محمد بن شاكر الصائغ الذي رواه الحاكم ومن بعده. وأن تصحيح القصة في هذا الخبر مبني على الاكتفاء بظاهر الإسناد، وهوتقصير من صاحبه!
وعليه، فهذه المتابعة التي ذكرتَها ـ يا أخي ـ هي بمنزلة العدم، لأنها خطأ محض كما علمتَ.
هذا، وقد بقي في كلامك أشياء، لم أنشط لتتبعها حتى لا يفضي بنا ذلك إلى الخروج عن الموضوع: كبعض الأمثلة التي ذكرتها والافتراضات. وربما ذهلت عن غير ذلك، فإني أكتب في حالة تضييق، فرج الله عني وعن إخواني المسلمين.
أخي الكريم ..