فهرس الكتاب

الصفحة 2142 من 2474

واقتصرتَ على هذا القول في كلامك يا أخي وكأنه القول الوحيد في هذه المسألة! مع أن فيها قولين آخرين: فقد حكى ابن عبدالبر بعد ذلك عن البرديجي خلاف ذلك، أي أن هذا النوع من الإسناد المعنعن محمولٌ عنده على الانقطاع، إلا أن يُعلم اتصال الخبر من وجه آخر.

والتحقيق في هذه المسألة القول الثالث: التفصيل؛ وهوأن التابعي مثلًا إذا روى خبرًا تضمن قصة أوواقعة، يُنظرُ فيها - بعد سلامة الإسناد من التدليس - من جهة الإدراك:

1 ـ فإن كان أدرك ما رواه بأن حكى قصةً وقعت بين صحابي وبين غيره من الصحابة - والراوي لذلك تابعي حضر تلك الواقعة وشاهدها - فهي محكومٌ لها بالاتصال.

2 ـ وإن لم يدرك وقوعها ولا أسند حكايته إلى الصحابي كانت منقطعة.

3 ـ وإن لم يُدركها وأسندها إلى الصحابي كانت متصلة.

هذا ليس كلامي، وإنما أحيلك على ما ذكره الحافظ زين الدين العراقي حولها في «نكته على ابن الصلاح» ، في تفريعات المعضل. وقد نص عليه في «الألفية» وهومن زوائده فيها على كتاب ابن الصلاح حين قال في مبحث العنعنة:

قُلْتُ: الصَّوَابُ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ مَا * رَوَاهُ بِالشَّرْطِ الَّذِي تَقَدَّمَا

يُحْكَمْ لَهُ بِالْوَصْلِ كَيْفَ مَا رَوَى * بِـ «قَالَ» أَوْ «عَنْ» أَوْ بِـ «أَنَّ» فَسَوَا

قال الشيخ زكريا الأنصاري في «فتح الباقي» (1/ 214) :

«وهذه قاعدة يُعمل بها» .

قلت: وهي قاعدة في غاية الأهمية، وعليها العمل لدى جهابذة المحدثين ونقاد الأخبار، وممن حكى اتفاق أهل الحديث عليها: الحافظ الناقد أبوعبدالله ابن الْمَوَّاق ـ وليس هوشارح «المختصر» وإنما هوتلميذ أبي الحسن ابن القطان الفاسي ـ في كتابه النفيس «بغية النقاد» [مخطوطة مكتبة دير الإسكوريال: ق 1/أ ـ ب] ؛ فقد ذكر حديثًا أخرجه أبوداود في «سننه» (رقم 4232) من رواية عبدالرحمن بن طرفة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت