فهرس الكتاب

الصفحة 2153 من 2474

وثبوت الانقطاع وعدم اللقي عند الأئمة لا يلزم منه الضعف، وإن كان الضعف هوالغالب، فهم يثبتون الانقطاع في رواية أبي عبيدة عن أبيه، وسعيد عن عمر، والنخعي عن ابن مسعود وغيرها ويصححونها لقرائن لا تقاومها علة الانقطاع.

قال ابن تيمية في"فتاويه": (6/ 4.4) : «ويقال أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، لكن هوعالم بحال أبيه متلق لآثاره من أكابر أصحاب أبيه، وهذه حال متكررة من عبد الله رضي الله عنه فتكون مشهورة عند أصحابه فيكثر المتحدث بها، ولم يكن في أصحاب عبد الله من يتهم عليه حتى يخاف أن يكون هوالواسطة، فلهذا صار الناس يحتجون برواية ابنه عنه، وإن قيل أنه لم يسمع من أبيه» .

قال ابن رجب في"شرح الصحيح": (7/ 342) : (وأبوعبيدة وإن لم يسمع من أبيه إلا أن أحاديثه عنه صحيحة تلقاها عن أهل بيته الثقات العارفين بحديث ابيه قاله ابن المديني وغيره) انتهى.

وقد قال الطحاوي قبل ذلك في"شرح معني الآثار": (1/ 95) : (فإن قال قائل: الآثار الأول أولى من هذا لأنها متصلة وهذا منقطع لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه شيئًا، قيل له: ليس من هذه الجهة احتججنا بكلام أبي عبيدة، إنما احتججنا به لأن مثله على تقدمه في العلم وموضعه من عبد الله وخلطته لخاصته من بعده لا يخفى عليه مثل هذا من أمور فجعلنا قوله ذلك حجة) انتهى.

وانظر: «التحجيل» (ص: 559)

وقال في «التحجيل» (ص: 297) أما أثر عمر: أخرجه الإمام أحمد وغيرهم من طرق عن إبراهيم بن ميسرة سمع سعيد بن المسيب أن عمر رضي الله عنه ورث جدة رجل من ثقيف مع ابنها السدس.

ورجاله ثقات؛ إلا أن سعيدًا لم يسمع من عمر، ومثل هذا يحمل على الاتصال والصحة، إذ أن ابن المسيب من أعلم الناس بأقضية عمر وفقهه، بل كان عبد الله بن عمر يبعث إلى سعيد إن أشكل عليه شيء من أقضية أبيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت