وسعيد وإن لم يكن سمع من عمر كل ما رواه عنه بالاتفاق، إلا أنني لا أعلم أحدًا ممن تقدم من الحفاظ أطلق القول برد روايته عن عمر رضي الله عنه.
وأسند ابن أبي حاتم قي"الجرح والتعديل": (4/ 6.) عن أبي طالب قال:
(قلت لأحمد بن حنبل: سعيد بن المسيب؟ فقال: ومن مثل سعيد ابن المسيب ثقة من أهل الخير. قلت: سعيد عن عمر حجة؟ قال: هوعندنا حجة، وقد رأى عمر وسمع منه، وإذا لم يقبل سعيد عن عمر فمن يقبل؟!) انتهى.
خاتمة المطاف:
حتى لا يتوه المتابع ويتحير , فقد آن الأوان لحط الرحال
فقد وجدت نظيرين للسندين محل الجدال عند أمير المحدثين, وبهذا ينقطع الكلام فيهما إلى يوم الدين , وإلا من طعن فيهما يكن قد طعن في سندي البخاري
1 -فأما الأثر الأول: وهو: «طريق إبراهيم بن المنذر الحزامي، ثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن سعد بن إبراهيم، قال: حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، أن عبد الرحمن بن عوف كان مع عمر بن الخطاب ... » .
فقد روى مثله البخاري (1275 - 4.45) عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم، أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، أتي بطعام وكان صائما، فقال:"قتل مصعب بن عمير وهوخير مني، كفن في بردة، إن غطي رأسه، بدت رجلاه، وإن غطي رجلاه بدا رأسه - وأراه قال: وقتل حمزة وهوخير مني - ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط - أوقال: أعطينا من الدنيا ما أعطينا - وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا، ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام".
قال الحافظ في"الفتح" (7/ 353) : «قوله عن سعد بن إبراهيم أي بن عبد الرحمن بن عوف» .