2 -وأما الأثر الثاني: وهو: «عن محمد بن بشر، نا عبيد الله بن عمر، حدثنا زيد بن أسلم، عن أبيه أسلم أنه حين أبيه أسلم أنه حين بويع لأبي بكر بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، كان علي، والزبير، يدخلان على فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فيشاورونها، ويرتجعون في أمرهم، فلما بلغ ذلك عمر بن الخطاب، خرج حتى دخل على فاطمة، فقال: «يا بنت رسول الله ... » .
أقول: قد روى البخاري (4177) (4833) (5.12) عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسير في بعض أسفاره، وعمر بن الخطاب يسير معه ليلا، فسأله عمر بن الخطاب عن شيء فلم يجبه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم سأله فلم يجبه، ثم سأله فلم يجبه، وقال عمر بن الخطاب: ثكلتك أمك يا عمر، نزرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات كل ذلك لا يجيبك، قال عمر: فحركت بعيري ثم تقدمت أمام المسلمين ... الحديث.
قال الحافظ في"الفتح" (8/ 583) : «قوله: «عن زيد بن أسلم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في سفر ... هذا السياق صورته الإرسال؛ لأن أسلم, لم يدرك زمان هذه القصة, لكنه محمول على أنه سمعه من عمر بدليل قوله في أثنائه قال عمر فحركت بعيري إلخ وإلى ذلك أشار القابسي ... » .
وقال البدر العيني في"عمدة القاري" (19/ 175) : «هذا صورته صورة الإرسال لأن أسلم لم يدرك زمان هذه القصة، لكنه محمول على أنه سمع من عمر بدليل قوله في أثناء الحديث: (فحركت بعيري) » .
قلت: ومنه تعلم أن احتمال تلقي أسلم قصة المبايعة عن مولاه عمر هوأقرب الاحتمالات , ولا يستلزم ذلك حضوره الواقعة , وذلك لوجود عمر في القصة بل كل من حضر القصة من الصحابة المذكورين أبي بكرووالزبيرومحمدبن سلمة ممن عاصرهم أسلم , فلا يبعد تلقيه القصة عن أحدهم , وإن كان الأقرب عمر