فهرس الكتاب

الصفحة 2180 من 2474

إلى مثل هذه الادعاءات التي لا يمكن إثباتها.

وثانيًا: حتى لوكانت مثل هذه الارتباطات والهدايات موجودة فعلًا فلا يمكنها أن تملأ فراغ غيبة الإمام بدليل أنها حالات استثنائية ومحدودة بعدد من الموارد الخاصة لأن ضرورة وجود الإمام المعصوم تستند إلى الضرورة الحتمية لجميع الناس إلى هدايته وإرشاداته.

لنفرض أن الإمام الثاني عشر قام اليوم بالارتباط ببعض البشر وقدم إليهم نوعًا من الهداية والإرشاد (وطبعًا هذا مجرد ادعاء لا يمكن إثباته)

فهل هذه هي فلسفة وجود الإمام المعصوم؟

إذا كان الأمر كذلك لما كانت هناك حاجة من الأساس إلى نصب إمام معصوم بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، فحضرة «الخضر» (الذي تعتقدون بوجوده) كان بإمكانه أن يؤدي الواجب ويفي بالغرض ويقوم بمثل هذه الارتباطات والهدايات!.!!!!!!!!!!!!!

الآن ربما أمكن أن نفهم أفضل لماذا كانت التوصية بِـ «العودة إلى الفقهاء في عصر الغيبة» أمرًا غير مبرَّر وغير موجَّه أبدًا إذا أخذنا أدلة ضرورة وجود أئمة معصومين بالحسبان

، فالفقيه مهما علا شأنه يبقى فقيهًا غير معصوم وبالتالي فطبقًا لأدلة ضرورة وجود إمام معصوم بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فإن الحجة لا تتم على الناس برجوعهم إلى الفقيه.

ثم إذا كان الفقهاء قادرين على أن يبيّنوا الأحكام التي لم تُبيَّن في زمن نبي الإسلام وأن يحولوا دون تحريف تعاليم القرآن وأحاديث النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم واندثارها وأن يجيبوا عن أسئلة الناس حول المسائل المستجِدَّة بالاجتهاد من النصوص الدينية و ..

.فأي ضرورة حتمية تبقى عندئذ لوجود إمام معصوم بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم؟

إن الزعم بأن الناس في عصر الغيبة عليهم أن يرجعوا إلى الفقهاء ليس سوى اعتراف بوهن وضعف ادعاء ضرورة وجود إمام معصوم بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت