إن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ ذاته وأئمة الهدى عليهم السلام لم يحجوا في عمرهم سوى حجة واحدة
وأقصى ما قام به بعضهم هوعشرين حجة في حياته،
أما ذلك الزائر القارئ للزيارة في عاشوراء فسيفوقهم أجرًا بكثير لأنه سينال ثواب مليوني حجة!!
فهل من جواب؟
إذا كان قد وضع حلًا وتدبيرًا بهذا الصدد فما هو؟
إن الإجابة عن هذا السؤال التي يقدمها عامة علماء الشيعة ومتكلميهم عادةً هي:
نعم الحل الذي وضعه الشارع في هذا الصدد هوأنه أرجع الناس في عصر الغَيْبة إلى الفقهاء الجامعين لشروط المرجعية،
وأن على الفقهاء، منذ عهد الغَيْبة فصاعدًا، أن يأخذوا على عاتقهم واجب إرشاد الناس وتعليمهم أحكام الله وشرائع الدين
بالاستفادة من القرآن الكريم وسنة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والتعاليم الباقية عن الأئمة المعصومين.
هنا السؤال هل نسي علماء الشيعة فعلًا ما كانوا يقولونه عند إثباتهم لضرورة وجود أئمة معصومين
بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وضرورة عصمة المعلمين المرشدين للأمة ومفسري الوحي، حين قالوا:
«من دون وجود مثل هذا الشخص أوالأشخاص الذين يقومون ببيان تعاليم الدين
بنحومعصوم عن أي خطأ، لا يمكن الحديث عن تمكن الناس من الوصول إلى دين إلهي خالص
كامل وبالتالي لن يتحقق الغرض من البعثة من أساسه»
هل ما يقدِّمه الفقهاء للناس دينٌ إلهيٌّ خالصٌ وكاملٌ؟
بعبارة أخرى، هل يصل الناس من خلال الفقهاء - الذين هم جميعًا غير معصومين كما نعلم - إلى الدين الإلهي الخالص والكامل؟
من المسلَّم به أن الإجابة هي النفي، لماذا؟
لأنه رغم أن مصادر الدين (أي القرآن الكريم والأحاديث والروايات) خالية من أي نقص أوخطأ(بالطبع لا يمكننا الحديث عن كمال وصحة تامة بشأن الأحاديث والروايات
لما شابها من وضع وتدليس وتحريفات معظمها يصعب كشفه وتشخيصه، إلا أننا الآن سنغض النظر هنا عن هذه الحقيقة من باب المسامحة الكبيرة)