فهرس الكتاب
وعلى أي حال، حتى لا يطول مكثنا في السماء، نجتزئ بالإيجاز الذي أوردناه فالروايات الشبيهة الواردة في ليلة الإسراء كثيرة [23] ، وقد أوردنا بعضا منها في أول الباب أيضا، وكل واحدة منها تناقض سابقتها وتسقطها فضلا عن إسقاطها للباب بأكمله، وهكذا شأن جميع الروايات الآتية.
نعود إلى الأرض، وتحديدا إلى مكة حيث لا زلنا مع القوم ورواياتهم قبل الهجرة.
روى القوم أن رسول الله قال لعلي رضي الله عنه ليلة الهجرة: أرضيت أن أُطلب فلا أُوجد وتوجد فلعله أن يبادر إليك الجهال فيقتلوك؟ قال: بلى يا رسول الله رضيت أن تكون روحي لروحك فداء ونفسي لنفسك فداء [24]
لا شك أن وجه الدلالة غير خافٍ في الرواية، فافتراض القتل هنا وفي روايات عدة - سنأتي على ذكر بعضها - لا يمكن توجيهها باعتبار أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه يلي الخلافة بعده فكيف يفترض أن يقتل أويموت قبله، والأمر واضح ولا اعتقد أنه يحتاج إلى زيادة تعليق.
فهذا يدل على خفاء النص على النبي الذي يزعمون أنه نص على إمامة علي رضي الله عنه وهوفي مكه قبل الهجرة للمدينة.
أما بعد الهجرة فقد روى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله: إن الله تبارك وتعالى أوحى إلي أنه جاعل لي من أمتي أخا ووارثا وخليفة ووصيا، فقلت: يا رب من هو؟ فأوحى إلى: يا محمد أنه إمام أمتك وحجتي عليها بعدك، فقلت: يا رب من هو؟ فأوحى إلى: يا محمد ذاك من احبه ويحبني ذاك المجاهد في سبيلي والمقاتل لناكثي عهدي والقاسطين في حكمي والمارقين من ديني، ذاك وليي حقا زوج ابنتك وأب ولدك علي بن أبي طالب [25]