قلت: هذا خطأ فاحش ! تبعه عليه السيوطي في"اللآلي" ( 1 / 379 ) ، وابن عراق في"تنزيه الشريعة" ( 1 / 366 ) ، وصاحبي المعلِّق على"فضائل الصحابة": وصي الله بن محمد عباس ( 2 / 655 ) وغيرهم ، فإن الذي قال فيه ابن نمير وابن حبان ما ذكر ، إنما هو جميع بن عمير التيمي الكوفي ، وهو تابعي ، روى عن ابن عمر وعائشة ! وأما جميع الراوي لهذا الحديث ، فهو متأخر عن هذا جدًا ، من طبقة شيوخ الأئمة الستة ! ثم هو بصري والأول كوفي ! ووقع في رواية أبي نعيم:"جميع بن عبد الله"، فسمى أباه ( عبد الله ) فلعله خطأ من الناسخ أو الطابع .
ثم إن الحافظ قد أورده في"التهذيب"تمييزًا ، برواية آخر عنه ، وقال:
"قلت: له في"الموضوعات"لابن الجوزي حديث باطل في شيعة علي"
ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا .
وأما في"التقريب"، فجزم بأنه ضعيف .
وهذا مما لا وجه له عندي ، فإنه لم يرو تضعيفه عن أحد ، وفي ظني أنه توهم أنه هو آفة هذا الحديث الباطل ، كما يشعر به كلامه في"التهذيب"، وفاته أن الآفة من شيخه سوار بن مصعب ، وهو متهم كما تقدم ، فالصواب أن يقال فيه:"مجهول الحال".
كما هي قاعدة أهل الحديث ، وانظر الكلام الآتي على هانئ بن هانئ في الحديث ( 5594 ) .
ومثله العكبري الراوي عنه ، ففي ترجمته أورد الخطيب حديثه هذا ، وذكر أنه روى عنه ثلاثة ، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا .
وإن مما يؤكد أن آفة الحديث إنما هو سوار هذا ، وأنه هو الذي اضطرب وتلون في روايته بأسانيد مختلفة: أن أبا بكر القطيعي أخرجه في زوائده في"فضائل الصحابة"بسند صحيح عنه ، فقال ( 2 / 654 / 1115 ) :
حدثنا إبراهيم بن شريك قال: ثنا عقبة بن مكرم الضبي قال: ثنا يونس بن
بكير عن السوار بن مصعب عن أبي الجحاف . قال أبو مكرم عقبه - وكان من الشيعة -: عن محمد بن عمرو عن فاطمة الكبرى عن أم سلمة قالت: . . . . . . الحديث