فهرس الكتاب
وأما على تأويل قول عكرمة , فإن الواجب أن تكون القراءة بالنصب في"حطة", لأن القوم إن كانوا أمروا أن يقولوا: لا إله إلا الله , أو أن يقولوا: نستغفر الله , فقد قيل لهم: قولوا هذا القول , ف"قولوا"واقع حينئذ على الحطة , لأن الحطة على قول عكرمة هي قول لا إله إلا الله , وإذ كانت هي قول لا إله إلا الله , فالقول عليها واقع , كما لو أمر رجل رجلا بقول الخير , فقال له:"قل خيرا"نصبا , ولم يكن صوابا أن يقول له"قل خير"إلا على استكراه شديد . وفي إجماع القراء على رفع"الحطة"بيان واضح على خلاف الذي قاله عكرمة من التأويل في قوله: { وقولوا حطة } . وكذلك الواجب على التأويل الذي رويناه عن الحسن وقتادة في قوله: { وقولوا حطة } أن تكون القراءة في"حطة"نصبا , لأن من شأن العرب إذا وضعوا المصادر مواضع الأفعال وحذفوا الأفعال أن ينصبوا المصادر , كما قال الشاعر: أبيدوا بأيدي عصبة وسيوفهم على أمهات الهام ضربا شآميا وكقول القائل للرجل: سمعا وطاعة , بمعنى: أسمع سمعا وأطيع طاعة , وكما قال جل ثناؤه: { معاذ الله } 12 23 بمعنى نعوذ بالله.
قال القرطبي:
حِطَّةٌ