الثاني ثبته على إمارة الشام كما كان قبل ، وهذا هو المتعين دراية وإن لم يصح رواية ،
وهو تحصيل الحاصل ، وأي دهاء امتاز به على أبي موسى في تحصيل الحاصل ؟ وأي تغفيل يوصم به أبو موسى مع هذا العبث؟ فهل زاد به معاوية شيئًا جديدًا لم يكن له من قبل ؟ وهل نقص به علي عما كان له قبل؟
الثامن:قال القاضي أبو بكر بن العربي في القواصم والعواصم:
قد تحكم الناس في التحكيم فقالوا فيه مالا يرضاه الله ،
وإذا لحظتموه بعين المروءة دون الديانة رأيتم أنها سخافة حمل على تسطيرها في الكتب في
الأكثر عدم الدين، وفي الأقل جهل متين،
ثم قال: وزعمت الطائفة التاريخية الركيكة أن أبا موسى
كان أبله ضعيف الرأي مخدوعًا في القول ، وأن ابن العاص كان ذا دهاء
وأرب حتى ضربت الأمثال بدهائه تأكيدًا لما أرادت من الفساد ،
اتبع في ذلك بعضُ الجهال بعضًا وصنفوا فيه حكايات ،
وغيره من الصحابة كان أحذق منه وأدهى ، وإنما بنوا ذلك على أن عمرًا لما غدر أبا موسى في قصة التحكيم صار له الذكر في الدهاء والمكر،
ثم ذكر الأسطورة باختصار ثم قال:
هذا كله كذب صراح ما جرى منه حرف قط ، وإنما هو شيء
أخبر عنه المبتدعة ووضعته التاريخية للملوك ؛
فتوارثه أهل المجانة والجهارة بمعاصي الله والبدع ..
ثم ذكر أن الذي رواه الأئمة الثقات الأثبات كخليفة بن خياط والدارقطني أنهما لما اجتمعا
للنظر في الأمر عزل عمرو معاوية اهـ ملخصًا ) . ( تحذير العبقري من محاضرات الخضري ، 2 / 86-91 ) .
صيد الفوائد
أبو موسى الأشعري رضي الله عنه وقصة التحكيم
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين وفق من شاء لطاعته وهداه، وأضل من شاء بعلمه وحكمته، فلا إله إلا هو، ولا رب سواه، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له يمتحن الناس في هذه الحياة الدنيا، فيغتبط الصالحون ويندم المفرطون المفسدون.