وقد أرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زبيد وعدن،
واستعمله عمر رضي الله عنه على البصرة حتى قتل،
ثم استعمله عثمان على البصرة، ثم على الكوفة وبقي واليًا عليها إلى أن قتل عثمان، فأقره علي رضي الله عنه،
فهل يتصور أن يثق رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم خلفاؤه من بعده برجل يمكن أن تجوز عليه مثل الخدعة التى ترويها قصة التحكيم [2] ؟
سبحانك هذا بهتان عظيم.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله
معلقا على حديث البخاري في بعث النبي صلى الله عليه وسلم أبي موسى الأشعري ومعاذ بن جبل إلى اليمن،
قال: واستدل به على أن أبا موسى كان عالمًا فطنًا حاذقًا، ولولا ذلك لم يوله النبي صلى الله عليه وسلم الإمارة، ولو كان فوض الحكم لغيره لم يحتج إلى توصيته بما وصاه به،
ولذلك اعتمد عليه عمر ثم عثمان ثم علي،
وأما الخوارج والرافض فطعنوا فيه، ونسبوه إلى الغفلة، لما صدر منه في التحكم بصفين [3] .
وكيف يسوغ أن يتهم الفقيه القاضي، والعالم المتجر بمثل هذا؟ بل ويقطع الفاروق عمر رضي الله عنه بكياسة أبي موسى، ومن هو أفضل من الفاروق في تقويم الرجال: (ألا إنه كيّس، ولا تسمعها إياه) .
والقضية مرفوضة ثانيًا بميزان العلم والنقد،
وليس نقد السند بأقل من نقد المتن، فرواتها الذين صدروها ابتداء متهمون،
وهم من أهل الأهواء والبدع، ويكفي أن فيها أبا مخنف، لوط بن يحيى،
وهو شيعي محترق
كما قال أهل العلم:
هو مشهور بالكذب والافتراء والدس والتشويه في التاريخ عمومًا، وأحداث الفتنة بين الصحابة خصوصًا.
قال الحافظ الذهبي رحمه الله:
ولا ريب أن غلاة الشيعة يبغضون أبا موسى رضي الله عنه لكونه ما قاتل مع علي،
ثم لما حكمه على نفسه عزله وعزل معاوية،
وأشار بابن عمر فما انتظم من ذلك حال [4] .
إخوة الإسلام:
وإذا رفضنا هذه المرويات الكاذبة لسقوطها سندًا ومتنًا فما هى الرواية الصحيحة في التحكيم والتى تليق بمقام الصحابة رضوان الله عليهم،