هناك رواية أخرجها البخاري في تاريخه مختصرًا بسند رجال ثقاة،
وأخرجها ابن عساكر مطولًا عن الحضين بن المنذر أن معاوية أرسله إلى عمرو بن العاص فقال له:
(إنه بلغني عن عمرو بعض ما أكره - يعني في مسألة التحكيم بينه وبين أبي موسى الأشعري - فأته فاسأله عن الأمر الذي اجتمع عمرو وأبو موسى فيه، كيف صنعتما فيه؟ قال: قد قال الناس وقالوا، ولا والله ما كان ما قالوا، ولكن لما اجتمعت أنا وأبو موسى
قلت له: ما ترى في هذا الأمر؟ قال أرى أنه في النفر الذين توفي
رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض. قال - عمرو -
فقلت أين تجعلنى من هذا الأمر أنا ومعاوية؟
قال: إن يستعن بكما ففيكما معونة، وإن يستغني عنكما فطالما استغنى أمر الله عنكما [5] .
فأين الخداع، وأين الكذب، وأين التغفيل والمراوغة، في مثل هذه المرويات الصحيحة؟.
إن تاريخ الأمة المسلمة محتاج إلى استجلاء وتصحيح
ونظر وتدقيق، وإن تاريخ الصحابة بالذات محتاج إلى تمحيص وفقه
لأخذ الدروس والعبر، ومعرفة الطريق الأبلج، والمنهج الإسلامي،
وكم من كنوز هذا التاريخ تحتاج إلى استخراج،
وكم من عبر تنتظر السالكين إلى الله ..
ويأبى الله إلا أن يدافع عن الذين آمنوا ولو كذب المنافقون،
ولو تزيد المزايدون.
قال تعالى: فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال [الرعد:17] .
أيها المسلمون: إ
ن من أعظم الدروس التي نستفيدها من هذا الحدث، أن تدرك كيف تُروج إشاعات، وكيف تُساق جزافًا الاتهامات، وإذا كان هذا في جيل محمد صلى الله عليه وسلم، فغيرهم من باب أولى!.
فهل يتثبت المسلمون في أخبار الموتورين،
وهل يتأكدون من الشائعات قبل ترويجها ... وهل نحافظ جميعًا على سمعه الخيرين من المبطلين ..
وهل نزن الأمور بميزان الشرع والحق،
لا بميزان الهوى والباطل ... إن ذلك خليق بالمسلم الذي يقرأ قوله تعالى: