فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 2474

كيف وأنّ القول بتواتر النّصّ الجليّ ممّا لا يستقيم على أصول الإماميّة؛ لأنّ جميع الأمّة عندهم ارتدّت بعد موت النّبيّ محمّد صلّى الله عليه وسلّم، ولم يبق منهم على الإسلام إلاّ نفر يسير لا يبلغ عددهم إلى عدد التّواتر، ومن عداهم فكفار لا تقوم الحجّة بقولهم!

وإن سلمنا دلالة ما ذكروه على تواتر النّصّ الجليّ؛ فهومعارض بما يدل على عدمه.

وبيانه مع ما سبق من الأدلّة على عدم التّنصيص مطلقا من ستّة عشر وجها:

الأوّل: أنّ عليّا عليه السّلام لم يزل يفتخر بذكر ما ورد عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في حقّه، ممّا يدل على مرتبته وعلوّ شأنه في خطبه، ومناشداته: كخبر الغدير وغيره، من الأخبار السّابق ذكرها، ولم ينقل عنه ذكر النّصّ الجليّ على إمامته، ولوكان متحقِّقا؛ لكان أولى بالذّكر من غيره؛ لكونه قاطعا وما عداه فظنّيّ.

الثّاني: هوأنّ كثيرا من المعتقدين لفضيلة عليّ على غيره: كالزّيديّة، ومعتزلة البغداديّين قد أنكروا هذا النّصّ، مع زوال التّهمة عنهم والشّكّ في قولهم [4] .

الثّالث: أنّه لوكان منصوصا عليه؛ لكان أعلم به من غيره، ولوكان عالما به لذكر للعبّاس حين قال له: (( ادخل بنا إلى الرّسول؛ لنسأله عن هذا الأمر؛ فإن كان لنا بيّنه، وإن كان لغيرنا وصى النّاس بنا ) ) [5] .

الرّابع: أنّه لما مات رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال العبّاس لعليّ: (("أمدد يدك أبايعك"فيقول النّاس: هذا عمّ رسول الله بايع ابن عمّ رسول الله [6] ؛ لكونه عمّا للرّسول؛ إعظاما للرّسول، ولوكان ثمّ نصّ جليّ من الرّسول؛ لكانوا أطوع له من ذلك؛ فلا يحتاج إلى المبايعة.

الخامس: أن لووجد النّصّ الجليّ في حقّ عليّ، لما رضي بالدّخول في الشّورى؛ لما فيه من ترك العمل بالنّصّ الجليّ عليه. [7]

السّادس: أنّه قد روى عن عليّ كرم الله وجهه أنّه قال لطلحة: (( إن أردت أن أبايعك بايعتك ) ) [8] ولوكان النّصّ عليه جليّا؛ لما أقدم على مخالفته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت