فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 2474

فإن كان الأوّل: فيلزم أن يكون عاصيا بتقصيره، ويخرج بذلك عن أن يكون معصوما؛ وهوخلاف مذهب الخصم.

وإن كان الثّاني: فيلزم أن لا تكون الأمّة خير أمّة أخرجت للنّاس، وأن لا يكونوا آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر، وهوخلاف قوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} ؛ وهوممتنع.

الرّابع عشر: قوله عليه السّلام: (( اقتدوا باللّذين من بعدي: أبي بكر وعمر ) ) [12] أمر بمبايعتهما، ولا يمكن أن يقال لعل الرّواية:"اقتدوا باللّذين من بعدي أبا بكر وعمر"ويكون المأمور بذلك أبوبكر وعمر، والمراد بالّذين من بعده كتاب الله وعترته؛ إذ هوغير منقول، ولوجوّز تطرّق مثل هذه الأشياء إلى الدّلالات اللّفظيّة لما بقي الوثوق بشيء منها، وهوخطاب عامّ بالنّسبة إلى كل من عدا أبا بكر وعمر؛ فيدخل فيه عليّ، ولوكان منصوصا عليه نصّا جليّا؛ لما كان مأمورا بمتابعة غيره.

الخامس عشر: أنّه لمّا قال أبوبكر: (( أقيلوني فلست بخيركم ) ) [13] ، قال عليّ: (( لا نقيلك ولا نستقيلك، قدّمك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لديننا، أفلا نقدّمك في أمر دنيانا ) )، ولوكان منصوصا عليه لما جاز له ذلك.

السّادس عشر: أنّ من يدَّعي النّصّ الجليّ على أبي بكر أيضا بالغون عدد التّواتر في زماننا، وهم يزعمون أنّهم نقلوا ذلك عن جماعة لا يتطرّق إليهم التّواطؤ على الكذب، وأنّهم أخبروهم أنّهم رووه عن جماعة لا يتطرّق إليهم التّواطؤ على الكذب، وأنّهم أخبروهم عن جماعة منهم كذلك، وهلم جرّ على النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم على نحوما ذكره الإماميّة، ويلزم من التّنصيص الجليّ على أبي بكر أن لا يكون عليّا منصوصا عليه؛ لاستحالة اجتماع إمامين في بلد واحد، وعصر واحد، وليس أحدهما أولى من الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت