أولًا - وهو أصح هذه الأقوال: أن النبي داخل معهن صلوات الله وسلامه عليه، وذلك أن الخطاب كان للنساء.. للنساء.. للنساء ثم لما تكلم عن البيت دخل سيد البيت وهو محمد صلى الله عليه وآله وسلم, فإذا دخل صلوات الله وسلامه عليه مع النساء في الخطاب فطبيعي جدًا أن تلغى نون النسوة وتأتي بدلها ميم الجمع، ?إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ?، أي: يا نساء النبي ومعكن سيدكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فهذا إذًا معنى هذه الآية. لماذا تأتي بميم الجمع ولم تأتِ بنون النسوة, وتصح أيضًا لما قال الله عن امرأة إبراهيم: ?رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ?، وهي امرأة إبراهيم, إذًا لماذا جاء بميم الجمع هنا عليكم ولم يقل عليكن ولم يقل عليكِ أيضًا، وإنما عليكم؟! يريد أهل البيت، ويريد النص مراعاة للفظ، واللفظ للأهل.
على كل حال إنّ نون النسوة هنا لم يُؤتَ بها لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دخل معهن.
ما دلالتها كذلك أيضًا على التطهير؟
الله يريد أن يُذهبَ الرجس, يريد أن يُطهر سبحانه وتعالى؛ فهل هم مطهرون خلقة أو يريد الله الآن أن يطهرهم؟
بدعوى القوم أنهم مطهرون خلقة, وخُلِقوا مطهرين فإذا كانوا خُلقوا مطهرين فما معنى قول الله تبارك وتعالى: ?إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ? بعد أوامر ونواهي، أي: طهركم وأذهب عنكم الرجس.
إذًا ما معنى حديث الكساء، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم جللهم بالكساء ثم قال: «اللهم هؤلاء هم أهل بيتي، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا» يدعو لماذا؟ وبماذا؟ يدعو بذهاب الرجس الذي هو أصلًا هو ذاهب عنهم, هم مطهرون خلقة!! فكيف النبي يطلب من الله أن يُذهب عنهم الرجس!! تحصيل حاصل لا ينبغي أن يكون من النبي صلى الله عليه وآله وسلم.