فهرس الكتاب

الصفحة 623 من 2474

وأجيب عن هذا القياس الفاسد بأن المفسرين أختلفوا في المراد من هذه الآية أختلافًا فاحشًا ، فالطبراني والإمام أحمد رويا عن ابن عباس هكذا ، ولكن ردهما المحدثون بأن سورة الشورى بتمامها مكية ، ولم يكن هنالك الإمامان الحسن والحسين ، وما كانت فاطمة رضي الله تعالى عنها متزوجة بعلى - رضي الله عنه - . وقد وقع في سند هذه الرواية بعض الغلاة من الشيعة ولعله حرف ذلك . والذى رواه البخارى عن ابن عباس أن القربى من بينه وبين النبي قرابة ، وجزم قتادة والسدى الكبير وسعيد بن جبير بأن معنى الآية: لا أسألكم على الدعوة والتبليغ من أجر إلا المودة لأجل قرابتى بكم ، وهذه الرواية أيضًا في صحيح البخارى عن ابن عباس ، ومذكورة بالتفصيل أن قريشًا لم يكن بطن من بطونهم إلا وقد كان للنبي قرابة بهم ، فيذكرهم تلك القرابة وأداء حقوقها بطلبه منهم لا أقل من ترك إيذائه وهو ادنى مراتب صلة الرحم ، فالاستثناء منقطع وقد أرتضى جمع من المفسرين المتأخرين كالإمام الرازى وغيره بهذا المعنى ، لأن المعنى الأول ليس مناسبًا لشأن النبوة بل هو من شيعة طالب الدنيا بأن تفعل شيئًا ويسأل على ذلك ثمرة لأولاده وأقاربه ، ولو كان للأنبياء مثل هذه الأغراض لم يبق فرق بينهم وبين أهل الدنيا ويكون ذلك موجبًا لتهمتهم فيلزم نقص الغرض من بعثتهم . وأيضًا المعنى الأول مناف لقوله تعالى قل ما سألتكم من أجر فهو لكم ، وإن أجرى إلا على الله وقوله تعالى أم تسألهم أجرًا فهم من مغرم مثقلون وقوله تعالى وما تسألهم عليه من أجر إن هو إلا ذكر للعالمين وغير ذلك من الآيات . وأيضًا حكى الله في سورة الشعراء عن أنبيائه المذكورين فيها نفى سؤال الأجر ، فلو سأل خاتم الأنبياء أجرًا من الأمة تكون مرتبته دون مرتبة أولئك الأنبياء ، وهو خلاف الإجماع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت