فهرس الكتاب
وثالثًا لا نسلم أنحصار وجوب المحبة في الأشخاص الأربعة المذكورين ، بل يجب في غيرهم ايضًا: روى الحافظ أبو طاهر السلفى في مشيخته عن أنس قال: قال رسول الله (( حب أبي بكر وشكره على كل أمتى ) ). وروى ابن عساكر عنه نحوه . ومن طريق آخر عن سهل بن سعد الساعدى نحوه . وأخرج الحافظ عن عمر بن محمد بن خضر الملا في سيرته عن النبي قال: (( إن الله تعالى فرض عليكم حب أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، كما فرض عليكم الصلاة والزكاة والصوم والحج ) )وروى ابن عدى عن أنس عن النبي أنه قال (( حب أبي بكر وعمر من الإيمان وبغضهما كفر ) )وروى الترمذي أنه أتي بجنازة رجل إلى رسول الله فلم يصل عليه وقال (( إنه كان يبغض عثمان ، فأبغضه الله ) ). وهذه الروايات لم يسلمها الشيعة لكونها في كتب أهل السنة فيثبت وجوب محبة الخلفاء الثلاثة بقوله تعالى يحبهم ويحبونه فإنه نزل في حق المقاتلين لأهل الردة بالإجماع ، والخلفاء الثلاثة كانوا سادة أولئك المجاهدين وقادتهم ، ومن كان الله يحبه فهو واجب المحبة . على أن قياسهم بعد تسليم صحة مقدماته لا يستلزم النتيجة المذكورة جزمًا ، لأن صغراه (( أهل البيت واجبو المحبة ) )وكبراه (( وكل واجب المحبة واجب الإطاعة ) )وبعد ترتيبها على الشكل الأول حصلت النتيجة هذه (( أهل البيت واجبو الإطاعة ) )لا تلك النتيجة . وهذه النتيجة عامة ، وثبوت العام لا يستلزم ثبوت الخاص بخصوصه ، والنتيجة العامة المذكورة ليست مطلوبة للمستدل ولا مدعاة بل محتملة له ، والمطلوبة غير حاصلة من الدليل فالتقريب غير تام . ولو فرضنا الاستلزام لا يحصل مدعاه أيضًا لأن كون الأمير إمامًا بلا فصل غير حاصل من الدليل ، والحاصل كونه إمامًا مطلقًا وهو غير مدعاه فلا يتم تقريبه أيضًا .