فهرس الكتاب

الصفحة 627 من 2474

وفي هذا التمسك خلل بوجوه: الأول - أنا لا نسلم أن المراد بأنفسنا الأمير ، بل المراد نفسه ، وما قاله علماؤهم في إبطاله (( إن الشخص لا يدعو نفسه ) )فكلام مستهجن ، إذ قد شاع وذاع في العرف القديم والجديد أن يقال دعته نفسه إلى كذا ، ودعوت نفسي إلى كذا ، فطوعت له نفسه قتل أخيه ، وأمرت نفسي ، وشاورت نفسي ، إلى غير ذلك ، من الإستعمالات الصحيحة الواقعة في كلام البلغاء ، فكان معنى ندع أنفسنا نحضر أنفسنا . وأيضًا لو قررنا الأمير من قبل النبي لمصداق أنفسنا فمن نقرره من قبل الكفار لمصداق أنفسكم في أنفس الكفار مع انهم مشتركون في صيغة (( ندعو ) )ولا معنى لدعوة النبي إياهم وأبناءهم بعد قوله تعالوا . فعلم أن الأمير داخل في الأبناء حكمًا ، كما أن الحسنين داخلان في الأبناء كذلك لأنهما ليسا بابنين حقيقة ، ولأن العرف يعد الختن من غير ريبة في ذلك . وأيضًا قد جاء لفظ (( النفس ) )بمعنى القريب والشريك في النسب والدين كقوله تعالى يخرجون أنفسهم من ديارهم أى أهل دينهم ، ولا تلمزوا أنفسكم ، لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرًا فلما كان للأمير أتصال بالنبي وسلم في النسب والقرابة والمصاهرة واتحاد في الدين والملة وكثرة المعاشرة والألفة بحيث قال في حقه (( على منى وأنا من علي ) )وهذا غير بعيد ، فلا يلزم المساواة كما لا يلزم في الأيات المذكورة .

الثاني - أه لو كان المراد مساواته في جميع الصفات يلزم أشتراكه في خصائص النبوة وغيرها من الأحكام الخاصة به ، وهو باطل بالإجماع لأن التابع دون المتبوع . وأيضًا لو كانت الآية دليلًا لإمامته لزم كون الأمير لإمامًا في زمنه وهو باطل بالاتفاق ، وإن قيدوا بوقت دون وقت فالتقيد لا دليل عليه في اللفظ فلا يكون مفيدًا للمدعى ، إذ هو غير متنازع فيه ، لأن أهل السنة يثبتون أيضًا إمامة الأمير في وقت دون وقت فلم يكن هذا الدليل قائمًا في محل النزاع أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت