فهرس الكتاب
قالوا: إن هذه الآية الكريمة قد أبطلت إمامة كل ظالم، فصارت في الصفوة من ذرية إبراهيم الخليل ومن عبد غير الله ولو لحظة فهو ظالم، وعلي هو الذي لم يعبد صنمًا قط. أما غيره من الخلفاء فهم ظالمون لا يستحقون هذه الخلافة .
ومعنى هذا أن القرآن الكريم - على قولهم قد أشار في أكثر من موضع أن عليًا هو المستحق للإمامة دون غيره ولذلك فهم يعتقدون أن الله سبحانه أمر نبيه بأن ينص على علي وينصبه علما للناس من بعده، وكان النبي يعلم أن ذلك سوف يثقل على الناس، وقد يحملونه على المحاباة والمحبة لابن عمه وصهرة، ومن المعلوم أن الناس ذلك اليوم، وإلى اليوم ليسوا في مستوى واحد من الإيمان واليقين بنزاعة النبي وعصمته عن الهوى والغرض ولكن الله سبحانه لم يعذره في ذلك، فأوحى إليه: (( بلغ ما أنزل إليكم من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ) )"المائدة: 67"، فلم يجد بدًا من الامتثال بعد هذا الإنذار الشديد، فخطب الناس عند منصرفه من حجة الوداع في غدير خم، فنادى وجلّهم يسمعون:"الست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ فقالوا: اللهم بلى فقال: من كتب مولاه فهذا علي مولاه، إلى آخر ما قال ، ثم أكد ذلك في مواطن أخرى تلويحًا وتصريحا، وإشارة ونصًا حتى أدى الوظيفة (1) ."
وقبل أن ينصرف الرسول من غدير خم وقبل أن يتفرق الجمع نزل قوله تعالى: (( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) )"المائدة: 3".