فهرس الكتاب

الصفحة 636 من 2474

وقالوا في المعنى: أن الله تعالى بين من له الولاية على الخلق، والقيام بأمورهم ، وتجب طاعته عليهم فاقل: (( إنما وليكم الله ورسوله ) )، أي الذي يتولى مصالحكم ويدبر أموركم هو الله تعالى ورسوله (( والذين آمنوا ) )ثم وصف الذين آمنوا فقال: (( الذين يقيمون الصلاة ) )بشرائطها (( ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) )أي يعطونها في حال الركوع .

ثم قالوا: هذه الآية من أوضح الدلائل على صحة إمامة علي بعد النبي بلا فصل، والوجه فيه أنه إذا ثبت أن لفظة وليكم تفيد من هو أولى بتدبير أموركم ويجب طاعته عليكم، وثبت أن المرد بالذين أمنوا علي ثبت النص عليه بالإمامة ووضح . الذي يدل على الأول هو الرجوع إلى اللغة، فمن تأملها علم أن القوم نصوا على ذلك، ولا يجوز حمل لفظة الولي على المولاة ونفي الحكم عمن عدا المذكور. والذي دل على أن المراد بالذين آمنوا علي الروايات الكثيرة. فهو وحده الذي تصدق في حال الركوع، كما أن الذي خوطب بالآية غير الذي جعلت له الولاية وإلا أدّى إلى أن يكون المضاف هو المضاف إليه يعنيه (4) .

هذا ما ذهب إليه الجعفرية، ولكن أهل التأويل - كما يقول الطبري (5) - اختلفوا في المعنى بقوله تعالى: (( والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) )، فقال بعضهم: عنى به علي بن أبي طالب، وقال بعضهم: عنى به جميع المؤمنين .

وذكر الطبري الروايات التي تؤيد ما ذهب إليه القائلون بأن المعنى به جميع المؤمنين، وفي بعضها تعجب ممن سأل عن المراد بالذين آمنوا، لأنه يسأل عن شيء لا يسأل عن مثله . ثم ذكر روايتين: -

الأولى: عن إسماعيل بن إسرائيل قال: حدثنا أيوب بن سويد قال، حدثنا عتبة بن أبي حكيم في هذه الآية (( إنما وليكم الله ورسوله ) )قال: علي بن أبي طالب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت