فهرس الكتاب
وكان من مذهب الإمام زيد جواز إمامة المفضول مع قيام الأفضل ، فقال:"كان على بن أبى طالب رضي الله عنه أفضل الصحابة ، إلا أن الخلافة فوضت إلى أبى بكر لمصلحة رأوها ، وقاعدة دينية راعوها ، من تسكين نائرة الفتنة ، وتطييب قلوب العامة ، فإن عهد الحروب التي جرت في أيام النبوة كان قريبًا ، وسيف أمير المؤمنين على عن دماء المشركين من قريش وغيرهم لم يجف بعد . والضغائن في صدور القوم من طلب الثأر كما هي ، فما كانت القلوب تميل إليه كل الميل ، ولا تنقاد له الرقاب كل الانقياد ، فكانت المصلحة أن يكون القائم بهذا الشأن من عرفوه باللين والتؤدة والتقدم بالسن ، والسبق في الإسلام ، والقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم.... وكذلك يجوز أن يكون المفضول إمامًا والأفضل قائم فيرجع إليه في الأحكام ، ويحكم بحكمه في القضايا" ( صفر جمادى أول )
ولما سمعت شيعة الكوفه هذه المقالة منه ، وعرفوا أنه لا يتبرأ من الشيخين ، وإنما قال:"إنى لا أقول فيهما إلا خيرًا ، وما سمعت أبى يقول فيهما إلا خيرًا ، وإنما خرجت على بنى أمية الذين قاتلوا جدى الحسين"عندما سمعوا ذلك فارقوه ، ورفضوا مقالته حتى قال لهم: رفضتمونى ، ومن يومئذ سموا رافضه ( صفر جمادى ثان ) .
وفرق الزيدية منهم من يتفق مع ما ذهب إليه الإمام زيد ومنهم من خالفه ، فالجارودية زعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على الإمام على بالوصف دون التسمية ، وهو الإمام بعده ، والناس قصروا حيث لم يتعرفوا الوصف ، ولم يطلبوا الموصوف ، وإنما نصبوا أبا بكر باختيارهم فكفروا بذلك ( [27] ) .
ولكن باقي فرق الزيدية ذهبوا إلى أن الإمامة شورى فيما بين الخلق ، وأنها تصح في المفضول مع وجود الأفضل ، وأثبتوا إمامة الشيخين أبى بكر وعمر حقًا باختيار الأمة حقًا اجتهاديًا ، واختلفوا في عثمان فمنهم من طعن ، ومنهم من توقف ( [28] ) .
سابعًا: الإمامة عند الإسماعيلية