فهرس الكتاب
أما الشيعة الإمامية فهم يرون أن الإمامة منصب إلهى يختار له الله بسابق علمه بعباده كما يختار النبي ، ويأمر النبي بأن يدل الأمة عليه ويأمر باتباعه .
ويقولون: إن الله سبحانه وتعالى أمر نبيه بأن ينص على علىّ وينصبه علمًا للناس من بعده ، وقد بلغ الرسول الكريم ربه ، فلما انتقل إلى الرفيق الأعلى لم يتبع المسلمون أمر الله تعالى و لا أمر نبيه صلى الله عليه وسلم ، وتركوا ركنًا من أركان الإيمان . ويرون أن النص بعد الإمام على لابنه محمد الباقر ، فابنه جعفر الصادق . وبعد القول بإمامة أبى عبد الله جعفر الصادق نرى منشأ أكبر فرقتين من فرق الشيعة هما الإسماعيلية والجعفرية الاثنا عشرية .
فالإسماعيلية جعلوا الإمامة بعده لابنه إسماعيل ، الابن الأكبر ، وافترق هؤلاء فرقتين:
فرقة منتظرة لإسماعيل بن جعفر ، مع اتفاق أصحاب التواريخ على موت إسماعيل في حياة أبيه . وفرقة قالت: كان الإمام بعد جعفر سبطه محمد بن إسماعيل بن جعفر حيث إن جعفر نصب ابنه إسماعيل للإمامة بعده ، فلما مات إسماعيل في حياة أبيه علمنا أنه إنما نصب ابنه إسماعيل للدلالة على إمامة ابنه محمد بن إسماعيل ، وإلى هذا القول مالت الإسماعيلية الباطنة ( [29] ) .
والإسماعيلية جعلوا الإمامة بعد إسماعيل لابنه محمد المكتوم ، ومنهم من وقف عليه وقال برجعته بعد غيبته ، ومنهم من ساق الإمامة في أئمة"مستورين"منهم ، ثم في (ظاهرين قائمين ) من بعدهم . وقالوا: لم تخل الأرض قط من إمام حى قائم . إما ظاهر مكشوف ، وإما باطن مستور .
فإذا كان الإمام ظاهرًا جاز أن يكون حجته مستورًا ، وإذا كان الإمام مستورًا فلابد أن يكون حجته ودعاته ظاهرين .
ومن مذهبهم أن من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية ، وكذلك من مات ولم يكن في عنقه بيعة إمام مات ميتة جاهلية ( ربيع أول شوال ) .
ثامنًا: عقيدة الإمامة عند الجعفرية