وذكر ابن كثير الروايات التي تشير إلى هذا ، ثم بين أنها لا يصح شئ منها بالكلية لضعف أسانيدها وجهالة رجالها . ثم قال: وقد تقدم في الأحاديث التي أوردناها أن هذه الآيات كلها نزلت في عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - حيث تبرأ من حلف اليهود ، ورضى بولاية الله ورسوله والمؤمنين ، ولهذا قال تعالى بعد هذا كله:"وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ"
كما قال تعالى:"كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أنا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ(...أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ".
فكل من رضى بولاية الله ورسله والمؤمنين فهو مفلح في الدنيا والآخرة ، ومنصور في الدنيا والآخرة ، ولهذا قال تعالى في هذه الآية الكريمة ."وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ"
وبعد هذا كله نذكر بعض الملاحظات:
بدراسة روايات الطبري ، ومما ذكره الحافظ ابن كثير ، نجد أن رواية التصدق في حالة الركوع لا تصح سندًا ، يضاف إلى هذا أن كتب السنة التي رجعت إليها لم أجد فيها ذكرًا لمثل هذه الرواية ( [49] ) .
الروايات مرفوضة كذلك من ناحية المتن كما أشار ابن كثير وغيره ، فالفضيلة في الصلاة كونها خالية عما لا يتعلق بها من الحركات ، سواء أكانت كثيرة أو قليلة ، غاية الأمر أن الكثيرة مفسدة للصلاة دون القليلة ، ولكن تؤثر قصورًا في معنى لإقامة الصلاة ألبتة ( [50] ) .