5.قال الزمخشري في تفسير قوله تعالى:"وَهُمْ رَاكِعُونَ"ما يأتي:
"الواو فيه للحال: أي يعملون ذلك في حال الركوع وهو الخشوع والإخبات والتواضع لله إذ صلوا وإذا زكوا . وقيل هو حال من يؤتون الزكاة بمعنى يؤتونها في حال ركوعهم في الصلاة ، وأنها نزلت في على كرم الله وجهه حين سأله سائل وهو راكع فطرح له خاتمه كأنه كان مرجا في خنصره فلم يتكلف لخلعه كثير عمل تفسد بمثله صلاته."
فإن قلت: كيف صح أن يكون لعلى رضي الله عنه واللفظ لفظ جماعة ؟ قلت: جيء به على لفظ الجمع وإن كان السبب فيه رجلًا واحدًا ليرغب الناس في مثل فعله فينالوا مثل ثوابه ، ولينبه على أن سجية المؤمنين يجب أن تكون على هذه الغاية من الحرص على البر والإحسان وتفقد الفقراء ، حتى إن لزهم أمر لا يقبل التأخير في الصلاة لم يؤخروه إلى الفرغ منه" ( [52] ) "
والزمخشرى هنا ذكر أولًا المعنى المفهوم من النص ، ثم ما قيل في سبب النزول دون تمحيص ، وقد ظهر أن سبب النزول هذا غير صحيح ، فلا ضرورة للتأويل الذي ذهب إليه . ثم ما هذا الأمر الذي لا يقبل التأخير وهم في الصلاة ؟ ألم يكن الأفضل أن يصلى السائل مع المصلين ؟ أو أن ينتظرهم حتى تنتهى الصلاة ؟ وكيف يذهب لراكع يسأله الصدقة ويشغله عن الصلاة ؟ ولو وجد مثل هذا السائل فكيف نشجعه على ارتكاب خطأ جسيم كهذا ؟
6.سبق قول الإمامة بأن الذي خوطب بالآية غير الذي جعلت له الولاية وإلا أدى إلى أن يكون المضاف هو المضاف إليه بعينه ، وهذا نوع من الجدل العقيم ، لأن المراد ولاية بعض المؤمنين بعضًا لا أن يكون كل واحد منهم ولى نفسه . كما أن الخطاب موجه كذلك إلى أولئك الذي تبرءوا من ولاية اليهود فأولياؤهم المؤمنون ، وهم أيضًا أولياء لغيرهم من المؤمنين ، وفى مثل قوله تعالى:-