فهرس الكتاب

الصفحة 699 من 2474

وقبل هذه الآية الكريمة جاء قوله سبحانه:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ" ( جمادى أول شعبان { ) . فهذا نهى عن موالاة من تجب معاداتهم . ثم بينت الآية الكريمة - آية الولاية - من تجب موالاتهم ، ثم جاء النهى مرة أخرى في قوله سبحانه وتعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ" ( } جمادى أول رمضان )

ولا شك أن الذي جاء قبل الآية الكريمة وبعدها ينهى عن المالاة في الدين والمحبة ، فإذا جاء الأمر بالموالاة بين نهيين فإنه قطعًا لا يخرج عن هذا المعنى إلا بدليل آخر .

فكلمة"وليكم"ليست دليلًا على أن الإمامة العظمى لأبى الحسن - كرم الله وجهه . وإنما هي في حاجة إلى دليل يظهر أنها خرجت على الاستعمال القرآنى العام ، وعلى المفهوم الخاص لتلك الأيات الكريمة المتتابعة في سورة المائدة .

9.لا خلاف في أن لفظة"إنما"تقتضى التخصيص ونفى الحكم عمن عدا المذكور ، ولكن الجعفرية بنوا على هذا عدم جواز حمل لفظة الولى على الموالاة في الدين والمحبة لأنه لا تخصيص في هذا المعنى لمؤمن دون مؤمن آخر .

وهذا الاستدلال أيضًا لا يستقيم ، فالموالاة مختصة بالمؤمنين جميعًا دون غيرهم ممن تجب معاداتهم ، وليست لمؤمن دون مؤمن ، بل إن هذا التخصيص يقتضى عكس ما ذهبوا إليه"لأن الحصر يكون فيما يحتمل اعتقاد الشركة والتردد والنزاع ، ولم يكن بالإجماع وقت نزول هذه الآية تردد ونزاع في الإمامة وولاية التصرف ، بل كان في النصرة والمحبة ( [60] ) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت