10.أمر الله تعالى للمؤمنين بموالاة أقوام ، ونهيه إياهم عن موالاة آخرين ، كل هذا صدر في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ونفذ في حياته ، فكيف يكون إمام المسلمين الأعظم عليًا مع وجود الرسول صلى الله عليه وسلم ؟
هذه بعض الملاحظات ، وأعتقد بعد هذا أن الآية الخامسة والخمسين من سورة المائدة لا تدل بحال على أن إمام المسلمين بعد الرسول صلى الله عليه وسلم يجب أن يكون على بن أبى طالب . على أن هذه الآية الكريمة تعد أهم دليل قرآنى يستندون إليه . فلننظر بعد هذا في باقي الأدلة .
ثانيًا: المباهلة
في آية المباهلة قالوا: اتفق المفسرون كافة أن الأبناء إشارة إلى الحسن والحسين ، والنساء إشارة إلى فاطمة ،والأنفس إشارة إلى على رضي الله تعالى عنه . ولا يمكن أن يقال: إن نفسهما واحدة ، فلم يبق المراد من ذلك إلا المساوى ، ولا شك في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الناس فمساويه كذلك أيضًا ( [61] ) .
ونلاحظ هنا:
لو سلمنا بكل ماسبق فإن الآية الكريمة لا تنص على إمامة أحد ، لأن ولاية أمر المسلمين تحتاج إلى قدرات خاصة تتوافر في صاحبها ، حتى يستطيع أن يقود الأمة بسلام ، ويرعى مصالحها على الوجه الأكمل ، والآية الكريمة لا تشير إلى شىء من هذا و لاتتعرض للخلافة على الإطلاق ، وإنما تذكر الأبناء والنساء والأنفس في مجال التضحية لإثبات صحة الدعوى ، وهؤلاء المذكورون من أقرب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبهذا يتحقق للمعاندين صحة دعواه لتقديمه للمباهلة أقرب الناس إليه . وفرق شاسع بين مجال التضحية ومجال الإمامة ، ففي التضحية يمكن أن يقدم النساء والصغار ولكنهم لا يقدمون للخلافة .
القول بأن الإمام عليا يساوى الرسول صلى الله عليه وسلم غلو لا يقبله الإمام نفسه كرم الله وجهه ، ويجب ألا يذهب إليه مسلم ، مكانة الرسول المصطفى غير مكانة من اهتدى بهديه واقتبس من نوره .