فهرس الكتاب

الصفحة 701 من 2474

لو قلنا: أن الآية الكريمة تدل على أفضلية الإمام على رضي الله عنه فإن إمامة المفضول مع وجود الأفضل جائزة حتى عند بعض فرق الشيعة أنفسهم كالزيدية ، وهذا لا يمنعه الشرع ولا العقل ، لأن المفضول بصفة عامة قد يكون أفضل بصفة خاصة فيما يتعلق بأمور الخلافة ومصلحة المسلمين ، وكان الرسول الكريم يولى الأنفع على من هو أفضل منه ( جمادى ثان صفر ) .

عقب ابن تيمية على قولهم بأن الله تعالى جعل عليا نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله:هذا خطأ ، وإنما هذا مثل قوله:"لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُموهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا" ( جمادى ثان ربيع أول )

وقوله تعالى:"فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ" ( [64] ) ،"وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيارِكُمْ" ( جمادى ثان جمادى أول )

فالمراد بالأنفس: الإخوان نسبًا أو دينًا ( جمادى ثان جمادى ثان ) .

قال الزمخشري:"فإن قلت: ما كان دعاؤه إلى المباهلة إلا ليتبين الكاذب منه ومن خصمه . وذلك أمر يختص به وبمن يكاذبه ، فما معنى ضم الأبناء والنساء ؟ قلت: ذلك آكد في الدلالة على ثقته بحاله واستيقانه بصدقه ، حيث استجرأ على تعريض أعزته وأفلاذ كبده وأحب الناس إليه لذلك ، ولم يقتصر على تعريض نفسه له ، وعلى ثقته بكذب خصمه حتى يهلك خصمه مع أحبته وأعزته هلاك الاستئصال إن تمت المباهلة . وخص الأبناء والنساء لأنهم أعز الأهل وألصقهم بالقلوب ، وربما فداهم الرجل بنفسه حتى يقتل . ومن ثمة كانوا يسوقون مع أنفسهم الظعائن في الحروب لتمنعهم من الهرب ويسمون الذادة عنهم بأرواحهم حماة الحقائق . وقدمهم في الذكر على الأنفس لينبه على لطف مكانهم وقرب منزلتهم . وليؤذن بأنهم مقدمون على الأنفس مفدون بها . وفيه دليل لا شىء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء عليهم السلام ( جمادى ثان رجب ) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت