وبعد: فمهما اختلفت الأقوال فالآية الكريمة تدل على مكانة أولئك الذين قدموا للمباهلة ، ولكن هذا لا صلة له بالخلافة كما بينا .
ثالثًا: التطهير
قال تعالى:"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًاوَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا" ( جمادى ثان شعبان ) فخير الرسول صلى الله عليه وسلم زوجاته ، فاخترن جميعًا الله ورسوله والدار الآخرة ، واستحققن بعد هذا الاختيار مخاطبة الله تعالى لهن بقوله:"يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ (( ...."إلى قوله تعالى"لَطِيفًا خَبِيرًا"( ) . فهذه الآيات الخمس في نساء النبي كما يبدو ، ولكن جدلًا كثيرًا دار حول عجز الآية الثالثة والثلاثين"إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا"
وهذا الجزء يطلق عليه اسم آية التطهير ، ويرى الشيعة أنه لا صلة له بما قبله ولا بما بعده ، وإنما هو خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم والسيدة فاطمة الزهراء والإمام على وبنيهما الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهم جميعًا ، وأنه يدل على عصمتهم ، ومن ثم يستدلون به على مذهبهم في الإمامة .
فاستدلالهم ينبنى على ثلاث نقاط هي: تحديد المراد بأهل البيت في الآية الكريمة ، ثم دلالة الآية على عصمتهم ، وأخيرًا التلازم بين العصمة والإمامة .
وقد ذهبوا إلى أن المراد بأهل البيت هم هؤلاء الخمسة فقط مستدلين بشيئين: ( رجب شوال ) .