وذكر الطبري بعد ذلك كثيرًا من الروايات التي تبين أن الآية الكريمة تعنى هؤلاء المذكورين أو بعضهم ، ثم ذكر أخيرًا ما روى عن عكرمة من أنها نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وسلم خاصة ( شعبان محرم ) .
والروايتان الأولى والأخيرة فيهما نظر ، فأما الأولى ففي سندها عطية عن أبى سعيد الخدري ، وعطية هذا كان يأتي الكلبى فيأخذ عنه التفسير وكان يكنيه بأبى سعيد فيقول: قال أبو سعيد ليوهم أنه الخدري . وقد ضعفه أحمد والنسائى وغيرهما ( شعبان صفر ) .
أما الرواية الأخيرة فذكرت أيضًا عن عكرمة عن ابن عباس ، وقال عكرمة: من شاء باهلته أنها نزلت في شأن نساء النبي صلى الله عليه وسلم ( شعبان ربيع أول ) . فإن كان المراد أنهن كن سبب النزول دون غيرهن فهذا يتفق مع ما ذهب إليه كثير من المفسرين . وراوية عطية المذكورة ظهر ضعفها فلا أثر لمعارضتها ، وإن أريد أنهن المراد فقط دون غيرهن فهذا معارض بكثير من الروايات ، ولذلك فالرواية لا تقٌبل إلا على الوجه الأول .
وروايات الطبري الأخرى منها رواية عن السيدة عائشة قالت: خرج النبي صلى الله عليه وسلم ذات غداة ، وعليه مرط مرجل من شعر أسود ، فجاء الحسن فأدخله معه ، ثم قال:"إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا"وهذه الرواية تقتصر على الحسن ، ولكنها بلا شك لا تمنع كون غيره من أهل البيت ، وقد روى الإمام مسلم عنها رواية مماثلة وفيها دخول باقي الخمسة الأطهار.
وروى الطبري عن أنمس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمر ببيت فاطمة ستة أشهر كلما خرج إلى الصلاة ، فيقول: الصلاة أهل البيت"إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ". وهذه الرواية كذلك لا تمنع شمول الآية لغير من ذكر .