فهرس الكتاب
وبتقدير أن يكون هذا مرادك فهو معنى باطل فإن المسلمين تنازعوا بعد النبي صلى الله عليه وسلم في مسائل أشرف من هذه وبتقدير أن تكون هي الأشرف فالذي ذكرته فيها أبطل المذاهب وأفسد المطالب وذلك أن النزاع في الإمامة لم يظهر إلا في خلافة علي رضي الله عنه وأما على عهد الخلفاء الثلاثة فلم يظهر نزاع إلا ما جرى يوم السقيفة وما انفصلوا حتى اتفقوا .ومثل هذا لا يعد نزاعا ولو قدر أن النزاع فيها كان عقب موت النبي صلى الله عليه وسلم فليس كل ما تنوزع فيه عقب موته صلى الله عليه وسلم يكون أشرف مما تنوزع فيه بعد موته بدهر طويل .
وإذا كان كذلك فمعلوم أن مسائل القدر والتعديل والتجوير والتحسين والتقبيح والتوحيد والصفات والإثبات والتنزيه أهم وأشرف من مسائل الإمامة .
ومسائل الأسماء والأحكام والوعد والوعيد والعفو والشفاعة والتخليد أهم من مسائل الإمامة . ولهذا كل من صنف في أصول الدين يذكر مسائل الإمامة في الآخر. حتى الإمامية يذكرون مسائل التوحيد والعدل والنبوة قبل مسائل الإمامة . وكذلك المعتزلة يذكرون أصولهم الخمس التوحيد والعدل والمنزلة بين المنزلتين وإنفاذ الوعيد والخامس هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبه تتعلق مسائل الإمامة."انتهى كلام شيخ الإسلام رحمه الله ."
نعم , إذا كان هناك بلد مسلم ليس له إمام , فينبغي نصب إمام لهم له شوكة وقوة . أما أن
نجعلها"تاج الفروض"فغير صحيح .
وهنا مسألة أخرى:إذا تعدد الأئمة , وتعذر الاجتماع على إمام واحد - كما هو الحال منذ عهد الدولة العباسية - , فإن كل إمام مِنَ المسلمين ينفذ حُكمهُ على مَن تحته , والله عز وجل يقول"فاتقوا الله ما استطعتم".
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب"الأئمة مجمعون من كل مذهب على أن من تغلب على بلد أو بلدان له حكم الإمام في جميع الاشياء . ولولا هذا ما استقامت الدنيا ."