فهرس الكتاب
وَتَجِيءُ فِتْنَةٌ فَيُرَقّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا. وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِن: هَذِهِ مُهْلِكَتِي. ثُمّ تَنْكَشِفُ. وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: هَذِهِ هَذِهِ. فَمَنْ أَحَبّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النّارِ وَيُدْخَلَ الْجَنّةَ، فَلْتَأْتِهِ مَنِيّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ. وَلْيَأْتِ إلَىَ النّاسِ الّذِي يُحِبّ أَنْ يُؤْتَىَ إلَيْهِ. وَمَنْ بَايَعَ إمَامًا، فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ، فَلْيُطِعْهُ إنِ اسْتَطَاعَ. فَإنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَ الاَخَرِ». فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقُلْتُ لَهُ: أَنْشُدُكَ اللّهَ آنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم؟ فَأَهْوَىَ إلَىَ أُذُنَيْهِ وَقَلْبِهِ بِيَدَيْهِ. وَقَالَ: سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي. فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا ابْنُ عَمّكَ مُعَاوِيَةُ يَأْمُرُنَا أَنْ نَأْكُلَ أَمْوَالَنَا بَيْنَنَا بِالْبَاطِلِ. وَنَقْتُلَ أَنْفُسَنَا. وَاللّهُ يَقُولُ: يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ
إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنّ اللّهِ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (4 النساء الاَية: ) . قَالَ: فَسَكَتَ سَاعَةً ثُمّ قَالَ: أَطِعْهُ فِي طَاعَةِ اللّهِ. وَاعْصِهِ فِي مَعْصِيَةِ اللّهِ.
وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَ ابْنُ نُمَيْرٍ وَ أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجّ. قَالُوا: حَدّثَنَا وَكِيعٌ ح وَحَدّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ كِلاَهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.