فهرس الكتاب

الصفحة 860 من 2474

فإنكم لا تذكُرون منكم فضلًا إلا وأنتم له أهلٌ، وإنّ العرب لا تعرف هذا الأمر إلا لهذا الحيّ من قريش، وهم أوسط العرب دارًا ونسبًا، ولكن رضيت لكم أحد هذين الرجلين، فبايعوا أيهما شئتم. فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح. وإني والله ما كرهت من كلامه شيئًا غير هذه الكلمة، إن كنت لأقدَّم فتضرب عنقي فيما لا يقرّبني إلى إثم أحبُّ إليَّ من أن أؤمَّر على قوم فيهم أبوبكر. فلما قضى أبوبكر كلامه، قام منهم رجلٌ فقال: أنا جُذيلُها المُحك، وعُذيقُها المُرجَّب، منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش، قال: فارتفعت الأصواتن وكثر اللغط، فلما أشفقت الاختلاف، قلت لأبي بكر: ابسط يدك أبايعك، فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون، وبايعه الأنصار ... )) (1) ثم ساق الطبري الأثر عن الوليد بن جميع الزهري قال: قال عمروبن حريث لسعيد بن زيد (( أشهدت وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: نعم، قال: فمتى بويع أبوبكر؟ قال: يوم مات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كرهوا أن يبقوا بعض يوم وليسوا في جماعة. قال: فخالف عليه أحدٌ؟ قال: لا إلا مرتدٌّ أومن قد كاد أن يرتدّ، لولا أن الله عز وجلّ ينقذهم من الأنصار، قال: فهل قعد أحد من المهاجرين؟ قال: لا، تتابع المهاجرون على بيعته، من غير أن يدعوهم ) ) (2) ثم ساق رواية حبيب بن أبي ثابت (( قال: كان عليّ في بيته إذا أتي فقيل له: قد جلس أبوبكر للبيعة، فخرج في قميص ما عليه إزار ولا رداء، عجلًا، كراهية أن بيطئ عنها، حتى بايعه، ثم جلس إليه وبعث إلى ثوبه فأتاه فتجلله، ولزم مجلسه ) ) (3) ثم ساق الطبري بعد ذلك الحديث الذي أخرجه البخاري (4) والذي ذكرته في مبحث ميراث فاطمة من مبايعة عليّ لأبي بكر بعد وفاة فاطمة (5)

(1) صحيح البخاري جـ6 كتاب المحاربين برقم (6442) وراجع الطبري جـ2 ص (234 ـ 235) .

(2) الطبري جـ2 ص (236) سنة (11) هـ

(3) المصدر السابق.

(4) راجع ص (158) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت