وأخيرًا ساق رواية أنس بن مالك (1) في بيعة أبي بكر بيعة عامة بعد بيعة السقيفة ولم يذكر بعدها أي شيء آخر، وأما كتاب (تاريخ ابن الأثير) (2) فلا يوجد فيه ذكر لما ادعاه هذا الكذّاب بشأن تخلف المذكورين عن بيعة أبي بكر ففي باب (حديث السقيفة وخلافة أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه) ! ذكر حديث السقيفة ورواية مبايعة عليّ بن أبي طالب لأبي بكر في أول الأمر عند سماعه بالبيعة ثم قال ابن الأثير (( والصحيح أن أمير المؤمنين ما بايع إلا بعد ستة أشهر ) )ثم حديث ابن عباس في خلافة عمر بن الخطاب وصعوده المنبر وذكره البيعة الذي سبق ذكره، ثم ذكر رواية أبوعمرة الأنصاري في اجتماع السقيفة الطويلة وخلاصتها اجتماع الناس على بيعة أبي بكر، وأثبت مبايعة عليّ وبني هاشم لأبي بكر بعد وفاة فاطمة، وقد بيّنت ضعف هذه الرواية ومخالفتها للرواية الصحيحة والواقع، فهذا هوما ذكره ابن الأثير في تاريخه ولم يذكر أبدًا ما ادعاه هذا المنصف! وأما بالنسبة لكتاب تاريخ الخلفاء المنسوب لابن قتيبة فحريّ أن لا نبحث فيه للشك في نسبته على أقل تقدير هذا أولًاوالكتب المعتمدة قد نقلنا قولهم ثانيًا، وثالثًا لم يحدد التيجاني الصفحة لنرجع إليها، وأما (تاريخ الخميس) فلم أجده مع الأسف الشديد ولست أدري لعله من كتب الرافضة؟ وأما كتاب (الاستيعاب في معرفة الأصحاب) لابن عبد البر فقد ساق فيه المؤلف من الأدلة على خلافته أكثر من أي مطبوع آخر (3) ، فقد أورد رواية النّزّال بن سبرة عن عليّ قال (( خير هذه الأمة بعد نبيها أبوبكر، ثم عمر. وروى محمد ابن الحنيفية وعبد خير وابوجحيفة عن عليّ مثله ) )، (( وكان عليّ رضي الله عنه يقول: سبق رسول
(1) صحيح البخاري جـ6 كتاب الأحكام برقم (6793) .
(2) تاريخ ابن الأثير من ص (189 إلى 195) سنة (11) هـ
(3) يوجد في هذه الروايات الضعيف والباطل، ولكني سقتها ليعلم القارئ مدى الكذب الذي يتمتع به التيجاني!