فهرس الكتاب

الصفحة 865 من 2474

2ـ ولوفرضنا جدلًا أن هؤلاء الصحابة المذكورون لم يبايعوا أبا بكر على الخلافة، فهذا أيضًا لا يقدح في البيعة لأنها لا تحتاج إلى إجماع كل الناس، ولكن يكفي موافقة أهل الشوكة والجمهور الذي يقام بهم أمر الخلافة، وهذا ما اتفق عليه أهل العلم، يقول النووي (( أما البيعة فقد اتفق العلماء على أنه لا يشترط لصحّتها مبايعة كل الناس، ولا كل أهل الحل والعقد، وإنما يشترط مبايعة من تيسر إجماعهم من العلماء والرؤساء ووجوه الناس ) ) (1) ، وقال المازري (( العذر لعلي في تخلّفه مع ما اعتذر هوبه أنه يكفي في بيعة الإمام أن يقع من أهل الحل والعقد ولا يجب الاستيعاب، ولا يلزم من كل احد أن يحضر عنده ويضع يده في يده، بل يكفي التزام طاعته والانقياد له بأن لا يخالفه ولا يشقّ العصا عليه، وهذا كان حال عليّ لم يقع منه إلا التأخر عن الحضور عند أبي بكر، وقد ذكرت سبب ذلك ) ) (2) . ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية (( بأنه لا يشترط في الخلافة إلا اتفاق أهل الشوكة والجمهور الذين يقام بهم الأمر، بحيث يمكن أن يقام بهم مقاصد الإمامة ) ) (3) ، بل وهذا علي نفسه يقول بما ذكره عنهمالشريف الرضى في كتابه الحجة للإمامية نهج البلاغة (( لعمري لئن كانت الإمامة لا تنعقد حتّى يحضرها عامَّة الناس فما إلى ذلك سبيل(!!) ، ولكن أهلها يحكمون على من غاب عنها، وليس للشاهد أن يرجع ولا للغائب أن يختار )) (4) ! فانظر أيها القارئ للحق الواضح وإلى كذب التيجاني الناضح! ... والسبب في اتفاق العلماء على ذلك لأنه لواعتبر تخلّف الواحد أوالاثنين أوالفئة القليلة من الناس قدح في الإجماع فلن نستطيع أن نثبت إجماعًا أبدًا لأنه قد يتخلّف الإنسان لهوى في نفسه أولسبب غير مسوّغ، أولأي أمر آخر، فإذا كان الأمر كذلك فكيف سنجمع على إمام

(1) مسلم مع الشرح جـ12 ص (112 ـ 113) .

(2) الفتح جـ7 ص (565) كتاب المغازي.

(3) المنهاج جـ8 ص (336) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت