فهرس الكتاب
4)نهج البلاغة جـ2 ص (368) ط. دار الألفين.
بعينه؟! ويجب أن يقال أيضًا أن (( إجماع الأمة على خلافة أبي بكر كا أعظم من إجتماعهم على مبايعة عليّ، فإن ثلث الأمة ـ أوأقل أوأكثر ـ لم يبايعوا عليًا بل قاتلوه، والثلث الآخر لم يقاتلوا معه، وفيهم من لم يبايعه أيضًا، والذين لم يبايعوه منهم من قاتلهم، ومنهم من لم يقاتلهم، فإن جاز القدح في الإمامة بتخلف بعض الأمة عن البيعة، كان القدح في إمامة عليّ أولى بكثير. وإن قيل: جمهور الأمة لم تقاتله أوقيل بايعه أهل الشوكة والجمهور ونحوذلك كان هذا في حق أبي بكر أوْلى وأحرى ) ) (1) وإن ادعى هذا التيجاني بأنّ النص على عليّ بالخلافة ظاهر، فأقول له أدلتك قد أثبتُّ أنها ليست حجة بالإضافة إلى أن الأد لّة على خلافة أبي بكر أصح وأقوى وأعظم من أن تنكر (2) ، وعلى ذلك يظهر لدينا تهافت قول التيجاني (على أنه لوكان عليّ وحده تخلّف عن البيعة لكان ذلك كافيًا للطعن في ذلك الإجماع) فرحم الله الإجماع وأهله!؟
ثم يتابع فيقول (( وإنما كانت بيعة أبي بكر من غير مشورة بل وقعت على حين غفلة من الناس وخصوصا أولي الحل والعقد منهم كما يسميهم علماء المسلمين إذ كانوا مشغولين بتجهيز الرسول ودفنه، وقد فوجئ سكان المدينة المنكوبة بموت نبيهم وحُمل الناس على البيعة بعد ذلك قهرًا. كما يشعرنا بذلك تهديدهم بحرق بيت فاطمة إن لم يخرج المتخلّفون عن البيعة فكيف يجوز لنا بعد هذا أن نقول بأن البيعة كانت بالمشورة وبالإجماع ) ) (3) ؟ فأقول وبالله التوفيق:
(1) المنهاج جـ8 ص (338 ـ 339) .
(2) راجعها ص (51 ـ 52) .
(3) ثم اهتديت ص (136) .