عن محمد بن حميد ، نا: علي بن مجاهد ، نا: محمد بن إسحاق ، عن شريك بن عبد الله ، عن أبي ربيعة الإيادي ، عن ابن بريدة ، عن أبيه ، قال: قال رسول الله r:
( لكل نبيٍ وصيٌ ، وإنّ عليًا وصيي ووارثي ) .
أقول: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًا ، وهو معلول بعلتين:
الأولى: علي بن مجاهد الرازي ، قال الحافظ ابن حجر: ( متروك ... وليس في شيوخ أحمد أضعف منه ) [37] .
الثانية: محمد بن حميد الرازي ، واهي الحديث وقد تكلّم فيه بشدة ، وكذَّبه بعضهم، وأمَّا ثناء الإمام أحمد بن حنبل، وابن معين، وأبي زرعة، وغيرهم ، فذاك قبل أن ينكشف أمره، ويتبين حاله [38] .
فقد نقل عبد الله بن أحمد عن أبيه أنه قال: ( لا يزال بالري علم ما دام محمد بن حميد ) ، قال عبد الله: قدم علينا محمد بن حميد حيث كان أبي بالعسكر فلمّا خرج قدم أبي وجعل أصحابه يسألونه عنه، فقال لي: ( ما لهؤلاء ) قلت: قدم هاهنا فحدثهم بأحاديث لا يعرفونها، قال: ( لي كتبت عنه؟ ) ، قلت: نعم، فأريته إياه فقال: ( أمّا حديثه عن ابن المبارك وجرير فصحيح، وأمّا حديثه عن أهل الري فهو أعلم ) .
ثم تبيّن له حاله حين أتاه أبوزرعة الرازي، وابن وَارة وشهدا عنده أنه يكذب، في قصة يرويها ابنه، وفيها يقول:
( قال ابن وَارة: يا أبا عبد الله رأيت محمد بن حميد ؟ قال: نعم، قال: كيف رأيت حديثه ؟ قال: إذا حدّث عن العراقين، يأتي بأشياء مستقيمة، وإذا حدّث عن أهل بلده مثل إبراهيم بن المختار وغيره أتى بأشياء لا تعرف لا تدري ما هي، قال: فقال: أبو زرعة وابن وَارة: صَحّ عندنا أنّه يَكْذِب ) قال: فرأيت أبي بعد ذلك إذا ذُكر ابن حميد نَفَضَ يده. [39]
وكذلك ابن معين أثنى عليه قديمًا ، فقد قال عنه: ( ثقةٌ ، ليس به بأس ، رازي ،كيس ) . [40]
وقال أيضًا: ( ابن حميد ثقة، وهذه الأحاديث التي يحدّث بها ليس هو من قبله إنّما هو من قبل الشيوخ الذي يحدث به عنهم ) . [41]