فهرس الكتاب
ومنها: محمد بن جعفر بن علي بن أحمد بن محمد بن الأحنف بن قيس التميمي ، متهم ، روى أحاديث ، كلها مناكير وموضوعات بأسانيد صحيحة ، ولهذا أفحش القول فيه الحافظ علي بن محمد الميداني ، فقال: ( كان يضع الحديث ، ويركب على الأئمة ) [111] .
ومنها: أحمد بن الحسين المعروف بأبي الحجناء ، وفي بعض نسخ من: ( كتاب الموضوعات ) ( محمد ) بدل: ( أحمد ) ، وأحمد هذا لم أظفر به ، وإنما ذكره الحافظ ابن حجر في ترجمة: ( محمد بن جعفر التميمي ) ـ المتقدم ـ، وأنه يروي عنه فقط.
والحديث قال عنه الحافظ الجوزقاني:( هذا حديث باطل ، وفي إسناده
ظلمات ).
قال ابن الجوزي: ( هذا حديث موضوع لا شك فيه ، وما أبرد الذي وضعه وما أبعد ما ذكر ، ... والعجب من تغفيل من وضع هذا الحديث كيف رتب ما لا يصح في العقول من أن النجم يقع في دار ويثبت حتى يرى ؟ ! ومن بلهه أنه وضع هذا الحديث على ابن عباس ، وكان ابن عباس في زمن المعراج ابن سنتين فكيف يشهد تلك الحالة ويرويها ) . [112]
قال الحافظ الذهبي في: ( تلخيص الموضوعات ) : ( وهذا من أبرد الموضوعات كما ترى ) [113] .
وقال الشوكاني: ( في إسناده ثلاثة كذابون ، وهو موضوع بلا ريب ) [114] .
ويتبين وضع الحديث أيضًا من خلال هذه الوجوه [115] :
الوجه الأول: عدم صحة السند إلى النبي r .
الوجه الثاني: أنه مما يدل على وضعه وكذبه أن فيه ابن عباس شهد القصة حيث قال:
( كنت جالسًا مع فتية من بني هاشم عند النبي r ، إذا انقض كوكب ) ، ومن المعلوم أن ابن عباس لم يكن ولد بَعدُ عند نزول سورة النجم ، فإن سورة النجم كانت من أوائل ما نزل من القرآن ، وابن عباس t ، حين هجرة النبي r كان له نحو خمس سنين تقريبًا.
الوجه الثالث: إن علي بن أبي طالب t كان صغيرًا عند نزول سورة النجم ، وكان ذلك في أول الإسلام ، ولم تشرع الأحكام الشرعية بعد ، من الفرائض وغيرها ، فلو كانت الوصية حقًا لكانت في آخر الأمر ، لا في أول الإسلام.