وإذا كانت آية التبليغ السابقة نزلت قبل آية الإكمال هذه - كما قال الجعفرية أنفسهم - فإن الروايات السابقة تدل على أن آية التبليغ نزلت قبل الغدير ، مما يؤيد ما ذهب إليه جمهور المفسرين في تأويلها ، ويعارض ما قاله الجعفرية من أنها خاصة بالاستخلاف يوم الغدير ، وهذا دليل آخر يضاف إلى أدلة الجمهور .
ومما سبق رأينا أن آية الإكمال نزلت يوم عرفة ، ولكن لو فرضنا أنها نزلت يوم الثامن عشر من ذى الحجة يوم الغدير فإنها لا تعتبر دليلًا على استخلاف على ، لأن هذا مبنى على أساس أن آية التبليغ خاصة بالاستخلاف وهذا غير ثابت كما بينت من قبل .
ويبقى بعد هذا ما يتعلق بأول سورة المعارج"سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ".
والسورة الكريمة"مكية"بالاتفاق ، وما ذكره بعضهم ( محرم ربيع ثان ربيع ثان { ) يستلزم أن تكون مدنية بل من أواخر ما نزل بالمدينة بعد حجة الوداع قبيل الوفاة: وشيخ طائفتهم الطوسي لم يقع في هذا الخطأ ، ولذا قال: سورة المعارج مكية في قول ابن عباس والضحاك وغيرهما . وفسرها بما يتفق مع جمهور المفسرين ، ولم يشر إلى أن التكذيب كان بالولاية ، ولا أن جزءًا من هذه السورة نزل بالمدينة فضلًا عن كونه بعد حجة الوداع ( } محرم ربيع ثان جمادى أول ) .